في أول مشاركة لمنتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم بامريكا استطعنا تحقيق فوزين على بلجيكا (1/0 ) و المغرب (2/1) و خسارة مشرفة امام منتخب هولندا (1/2) وصعدنا الى دور الــ16 حيث خسرنا من السويد 3/1 . هذا الانجاز الذي حدث منذ اكثر من 32 سنه لم نستتطع مجاراته أبدا في مشاركاتنا اللاحقة في اليابات 2002 و في المانيا 2006 وفي هذه السلسلة من المقالات اكتب عن اسباب نجاحنا في اول مشاركة في امريكا مستنداً على روايات حقيقية و مصادر اعلامية واخفاقنا في اليابان والمانيا مستندا على احداث تابعتها شخصيا وانا اعمل في ادارة المنتخب الأول عام 2002 و منسق اعلامي للوفد السعودي والمنسق الاعلامي في المانيا .
كأس العالم 1994 بامريكا .. قصة النجاح
بعد التأهل لكاس العالم بامريكا تم تعيين المدرب الهولندي ليو بينهاكر للقيادة الفنية للمنتخب السعودي واستمر تدريبه للمنتخب السعودي اربع اشهر لعب خلالها اربع مباريات ودية فاز فيها في مباراة واحدة مع الصين ثم تعادل معها وخسر من كولومبيا و تعادل معها في المباراة الاخرى . هذه النتائج لم ترضي القيادة الرياضية للمنتخب السعودي ناهيك عن اداء فني متذبذب جدا وتغير لمراكز اللاعبين . وفي حقيقة الأمر فان ليوبنهاكر لم يكن مدربا سيئا فهو قادم من تدريب اندية عريقة مثل ريال مدريد و اياكس و منتخب هولندا الا انه قادم بفكر فني كبير يفوق امكانات لاعبي المنتخب الفنية ورأت القيادة الرياضية اقالته.يعد اقالة لوبينهاكر من تدريب المنتخب ونظرا للاهتمام الكبير الذي كان يوليه المغفور له باذن الله الملك فهد بن عبدالعزيز فقد اجرى الملك فهد اتصال مع رئيس الارجنتين انذاك كارلوس منعم لترشيح مدرب للمنتخب وتم ترشيح خورخي سولاري الذي يملك خبرة عريضة في تدريب العديد من الاندية الارجنتينية و حقق مع نادي انديبنتي الدوري الارجنتيني ودرب ايضا في كولومبيا و الاكوادور . اي انه مدرب بخبرة كروية عريضة و هنا لابد من الاشارة الى ان اول خطوات النجاح في كأس العالم 1994 كانت بتدخل من القيادة السياسية ممثلة في الملك فهد و رعايته واهتمامه بمنتخبنا الوطني.
سولاري مدربا للمنتخب
لم تكن انطلاقة سولاري مع المنتخب سهلة فكان عليه خلال فترة بسيطة لا تزيد عن ثلاثة اشهر التعرف على اللاعبين و امكاناتهم الفنية و تطويع امكانات اللاعبين للعمل الجماعي ككتلة واحدة بغض النظر عن نجومية بعض اللاعبين .. سولاري كان يضع اسماء اللاعبين و صورهم على حائط غرفته ليتذكر اسماء اللاعبين نظرا لضيق الوقت ... كان فكر سولاري التدريبي يتناسب مع امكانات اللاعبين وقوة المنتخبات الاخرى فكانت اساليبه التكتيكية تعتمد تماما على قدرات اللاعبين وحماية مرماهم واحترام القدرات الفنية وجودة اللاعبين للمنتخبات المنافسة ومن تم البحث عن فرص الفوز.
لم يضم سولاري اي عناصر جديدة للمنتخب لانه في الاساس لم يتابع اللاعبين في الدوري المحلي و اكتفى باللاعبين المتواجدين في التشكيلة وليعمل على ترسيخ فكره التدريبي معهم واختار ان يلعب ثمان مباريات ودية مع كلا من تشيلي مباراتين خسر في الاولى (2ـ0) و تعادل في الثانية (2/2 ) ثم هزم من بولندا (1/0) وفي المباراة الرابعة مع ايسلندا فاز (2/0) وهزم من اليونان في المباراة الخامسة ( 5/1) و في السادسة هزم من بوليفيا (1/0) اما المباراة السابعة فكانت مع البلد المستضيف امريكا و تعادل فيها (0/0 ) و اخر المباريات الاعدادية فاز على ترينداد 3/2) .
المباريات السبع الاولى لعبها خلال 28 يوما بما يعادل مباراة كل اربع ايام اما المباراة الاخيرة فلعبها قبل انطلاق البطولة بايام .. سولاري اعتمد على لعب المباريات الودية كثيرا لتصحيح الاخطاء و تدريب اللاعبين على ما يود تطبيقه في البطولة لم تكن النتائج تعني له الكثير بالرغم من ان الكثير من محبي المنتخب جماهير و اعلام اثرث فيهم نتائج المباريات الودية وتحديدا الهزيمة من اليونان (5/1).
ادوار كبيرة للقيادة الرياضية
في هذا الجزء من السرد انقل لكم ما سمعته مباشرة من احد اعضاء الاجهزة المساندة رحمه الله ( ابو احمد ) الذي كان مسئولا عن اعداد وجبات المنتخب و كان ايضا مع المنتخب في عام 2002 و عام 2006 وكنت اتحدث معه كثيرا عن بطولة كاس العالم في امريكا من واقع مشاهداته الحقيقية في معسكر المنتخب . و نظرا لاعجابي الكبير باللاعب ماجد عبدالله وحرصي على معرفة تفاصيل حياته في معسكرات المنتخب فكان حديثنا يطول ومستمر .. اما عن دور القيادة الرياضية و التي كانت تقوم بادوار لا يمكن تخيلها الا لمن عاش تلك الاحداث فبخلاف الاجتماعات الرسمية التي يعقدها المغفور له باذن الله الامير فيصل بن فهد مع الاجهزة الفنية و الادارية للاطمئنان على جاهزية المنتخب اداريا و فنيا فانه كان يزور مقر فندق اللاعبين في ساعات خروجهم في الفترات الحرة و يلتقي بالاجهزة المساندة و يتعرف على احتياجات اللاعبين و التي قد لا تصل اليه و يعمل فورا لتحقيق كل المتطلبات ليكون لاعبي المنتخب في افضل جاهزية . فكانت للامير فيصل بن فهد ادوار ادارية قوية جدا اسهمت بلا ادنى شك في تحقيق الانجاز في كأس العالم 1994. ان القيادة الرياضية لها ادوار كبيرة جدا في تحقيق الاستقرار النفسي و التحفيز و الرعاية و المتابعه و متى غاب هذا الدور او تم ايكاله الى الاجهزة الفنية او حتى الادارية فان عامل مهم من عوامل النجاح سيسقط من معادلة تحقيق الانجاز .
ادارة المباريات وجودة اللاعبين
تشكيلة المنتحب ضمت كوكبة كبيرة من اللاعبين المميزين في العديد من المراكز على رأسهم محمد الدعيع و الخلوي و مسعد و العويران و عبدالله صالح و فؤاد انور و احمد جميل و ماجد عبدالله وعبدالجواد . وادار سولاري مباريات المجموعة حسب امكانات و قوة كل منتخب يقابله ففي حين تحفظ ودافع بشراسة امام هولندا و استغل المرتدات و الكرات العرضية التي كاد ماجد ان يسجل من احد الفرص الى ان سجل فؤاد انور هدفنا الاول في الدقيقة 18 و انهينا الشوط الاول متقدمين بهدف دون مقابل وفي الشوط الثاني سجل المنتخب الهولندي في الدقية 56 هدف التعادل من تسديدة و قبل نهاية المباراة اضاف المنتخب الهولندي هدف الفوز .. بالرغم من الهزيمة الا ان الظهور القوي للاعبين و مجاراتهم المنتخب الهولندي بكامل نجومه وتفوقهم عليه في حالات فنية كثيرة منح سولاري مساحة لاتخاذ قرار تطوير الاداء الفني امام منتخب المغرب ليبحث عن الفوز بالضغط العالي والسيطرة على وسط الملعب وصناعة فرص عديدة سجل منها المنتخب هدفين عن طريق فؤاد انور و سامي الجابر هذا الفوز بنتيجة (2/1) حقق للمنتخب اريحية امكانية التأهل للدور الثاني وهو ما تحقق و تأكد في مباراة بلجيكا حين سجل العويران هدف عالمي في الدقيقة الخامسة وتحققت للمنتخب العديد من الفرص ولم تترجم الى اهداف.في دور الـــ16 ومع تطور النتائج و المستويات الفنية تابعنا السويديون بدقة وحذر في حين ارتفع لدينا حجم الطموح سواء من سولاري او اللاعبين وخسرنا بنتيجة 3/1 ولم يكن منتخبنا بذلك السوء ولكن منتخب السويد درس فعليا لاعبينا و اعتمد العرضيات والتسديد من خارج الثمانية عشر فسجل في الدقيقة السادسة من الشوط الاول من كرة عرضية و في نفس التوقيت في الشوط الثاني وقلص الغشيان النتيجة في الدقيقة 86 الا ان المنتخب السويدي سجل الهدف الثالث في التوقيت الذي كنا نبحث فيه عن التعادل.
اسباب تفوقنا في كأس العالم 1994
• اسهامات القيادة السياسية و الرياضية في دعم المنتخب و مساندته على جميع الاصعدة• جودة اللاعبين فالمنتخب امتلك عناصر موهوبة جدا في العديد من المراكز كما ان بعض اللاعبين الذين لم نتوقع نجاحهم او مجاراتهم للنجوم كانوا مميزين جدا مثل الجبرين.
• مدرب متمكن في ادارة المباريات فنيا يعلم ما يريد من كل مباراة ... لعب مباريات تجريبية قوية ولم يكترث بالنتائج بقدر رغبته في الوصول الى افضل تشكيل و تكتيك.
يتبع ..
كأس العالم بكوريا و اليابان 2002 التصفيات و النهائيات ... لماذا اخفقنا .. قصص لم تروى من قلب الحدث.