وفي خضم هذه الالتزامات المتعددة، قد يغفل البعض عن أمر مهم يتعلق بآخرته، وهو أداء فريضة الحج لمن توافرت له الاستطاعة، فيؤجل هذا الركن العظيم إلى وقت لاحق.
وقد يكون لهذا التأجيل لدى البعض بعض المبررات؛ فينتظر الإنسان ما يراه الوقت الأنسب لقصد بيت الله الحرام، فيؤجله إلى ما بعد الزواج، ثم بعد استقرار الأسرة، أو بعد سداد الالتزامات المالية. بينما في المقابل، قد لا يتأخر كثيرًا في ترتيب أولويات أخرى من متطلبات الحياة، مما يعكس اختلافًا في ترتيب الأولويات بين شخص وآخر.
والحديث هنا ليس عن غير المستطيع، فالشريعة قد رفعت عنه الحرج، وإنما عن القادر الذي تتاح له الفرصة، لكنه يؤخر أداء هذه الفريضة إلى وقت غير محدد، رغم ما قد يطرأ على حياة الإنسان من ظروف لا يمكن التنبؤ بها.
والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام لمن استطاع إليه سبيلًا، ولا يعلم الإنسان متى يأتيه الأجل أو تعترضه ظروف تحول دون تمكنه من الأداء. لذلك يمكن للمسلم أن يضع لنفسه خطة مالية متوازنة، يهيئ من خلالها ما يعينه على أداء هذه الفريضة في وقتها، مع حسن التدبير وترتيب الأولويات.
كما أن من المهم أن يكون أداء هذه العبادة بعيدًا عن أي شبهات مالية، إذ إن المقصود من الحج ليس مجرد الوصول إلى المشاعر، بل أن يؤدي المسلم نسكه بقلب خالص، ومال طيب، وطريق مشروع، تحقيقًا لمعاني العبادة والامتثال.
وفي النهاية، يظل لكل إنسان نظرته في ترتيب أولوياته، غير أن سؤالًا يبقى مطروحًا للتأمل:
ما موقع الحج داخل قائمة أولوياتك؟
[email protected]



