تذكّرت هذا البرنامج وعنوانه اللافت عندما تلقيت سؤالًا صريحًا وصعبًا في الوقت ذاته من ابنتي، حين كنا نبحث ميزانية العيد. سألتني:
لماذا تغيّرت؟ فهي ترى أنني في فترة من فترات تربيتها، عندما كانت طفلة، كنت أكثر كرمًا وسخاءً معها، لدرجة أنني لم أكن أراجع أسعار الأشياء التي تود الحصول عليها أو اقتناءها. بينما عندما كبرت وأصبحت فتاة في العشرين، صرت أكثر دقة ومراجعة، وربما محاسبة على معظم أوجه الإنفاق الخاصة بها.
في الحقيقة، لم يسبق أن تأملت هذا الأمر من قبل، لكنني فكرت فيه بعمق من منطلق الأب الذي يؤدي دور الحامي والمحقق لرغبات الأبناء، خاصة في مرحلة الطفولة. ووجدت أنني ربما اندفعت في هذا الدور بسبب رغبتي في عدم تكرار ما مررت به في طفولتي. ومع ذلك، لم أكن محرومًا من والديّ - غفر الله لهما - بسبب بخل، بل لأن الظروف حينها لم تكن تسمح بمزيد من العطاء وتلبية جميع الاحتياجات.
وتفطّنت في الوقت ذاته إلى أمر مهم، وهو أن أي تغير في سلوك الوالد، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق، يجب أن يصاحبه توصيل للدروس والرسائل التربوية. فالإنفاق الرشيد، والتدقيق مع الأبناء في هذا الجانب، يُعد درسًا مهمًا يساعدهم على تعلّم أسس تعينهم على اتخاذ قرارات واعية ومستقبلية رشيدة.
اخترت أن أكتب حول هذا الموضوع، تحديدًا لأن السؤال كان صعبًا، وربما كان سيكون أكثر صعوبة لو لم يتفهم الطرف الآخر منطلقاتي ومبررات سلوكي بين الماضي والحاضر. فالمادة تمثل أحد مسارات العلاقة بين الآباء والأبناء، وهي في تقديري مسار حساس، ومناقشته حتى مع النفس تتطلب قدرًا عاليًا من الصراحة، لكنها تفتح آفاقًا أوسع لفهم النوايا ووضوح المواقف.
[email protected]



