وتلك الحلول والخيارات المبتكرة والمذهلة قدمت خدمات جليلة للاقتصاد العالمي وخففت الضغط عليه، ما يؤكد التأثير القوي للمملكة في الاقتصاد العالمي. وبالتالي فإن استقرار المؤشرات الائتمانية أو تصاعدها يمثل انعكاسًا طبيعيًا لحركة اقتصادنا الوطني وأدائه العالي. وفي هذا الإطار أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية مؤخرًا تأكيد تصنيف المملكة عند «A+/A-1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة قدرة المملكة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي الجاري، بما في ذلك التوترات في مضيق هرمز.
وقد أشادت الوكالة بالأداء الاقتصادي السعودي في ظل المرونة الكبيرة في السياسات الاقتصادية، والمتانة المالية التي تمكن المملكة من تحويل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب النفط شرق - غرب في حال أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، إضافة إلى قدرتها العالية على تخزين النفط، ما يخفف من آثار أي اضطراب في الإمدادات. ولذلك فإن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس اعتقادها بأن المملكة قادرة على تجاوز تداعيات الصراع الإقليمي الحالي.
ومع كل هذه الأزمات تبرز المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة تُحدث الفارق، وتجعل الاقتصاد العالمي يتجنب مزيدًا من الأضرار التي قد تؤدي إلى ركود أو تباطؤ يضر بكثير من الاقتصادات. وهذا إنما يأتي نتيجة للسياسة الرشيدة والكفاءة والقراءة الصحيحة لتحولات المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، ومعها ترتفع مؤشرات النمو وتتنامى.
وقد أشار تقرير الوكالة الائتمانية إلى ذلك من خلال توقعه نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 4.4% في عام 2026م، مع متوسط معدل نمو يبلغ 3.3% للفترة 2027–2029م، في وقت يمثل فيه القطاع غير النفطي حاليًا نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي.
وللمحافظة على هذا الوضع المثالي، تؤكد الوكالة أن المملكة ستواصل اتباع نهج مرن وحذر في إدارة مشاريع التنويع الاقتصادي، مع الحفاظ على احتياطيات مالية قوية وضمان استقرار المالية العامة. وذلك هو المنهج الاقتصادي المستدام للمملكة الذي أوصلها إلى مثل هذه المستويات من الأمان والموثوقية، ولله الحمد.
[email protected]



