إدارة الاقتصاد عملية معقدة وتتطلب اتساعاً في الرؤية والأفق وذلك ما جعل المملكة أحد اللاعبين الكبار والمؤثرين في الاقتصاد العالمي حيث تم الحد من الأضرار بما جعل القاصي والداني يعترف بقدرة بلادنا في التعامل مع التحديات ومواجهتها بمنهج علمي متزن ومحكم، حتى أن المملكة قدمت مساعداتها للاقتصادات المتضررة والشعوب التي عانت من تبعات الأزمة.
ذلك الحصاد الإيجابي يتضح اليوم في بيانات البنك المركزي السعودي «ساما» حيث ارتفعت الأصول الاحتياطية للمملكة في الخارج على أساس شهري 3%، لتبلغ 1.78 تريليون ريال بنهاية يناير الماضي، بزيادة تقارب 59 مليار ريال بدعم رئيسي من الاحتياطيات بالعملات الأجنبية التي تشمل نقد أجنبي وودائع في الخارج بجانب استثمارات في أوراق مالية في الخارج.
وعلى أساس سنوي، أضافت المملكة نحو 156 مليار ريال إلى الاحتياطيات الأجنبية مع التحسن الاقتصادي وزخم الإيرادات غير النفطية، وفي الوقت نفسه فإن مستويات شهر يناير الماضي تمثل أعلى مستوى خلال ستة أعوام أو منذ جائحة كورونا. وذلك حدث بعد أن تراجعت الأصول الاحتياطية السعودية في الخارج 9.2% بما قيمته 172.2 مليار ريال في 2020م بالتزامن مع جائحة كورونا وكانت تلك أكبر وتيرة تراجع منذ 2016م.
وبذلك فإننا أمام واقع ووقائع صحية لاقتصادنا الوطني تجعله أكثر ملاءة مالية وجدارة ائتمانية ويضع المملكة في مركز مالي قوي وتصنيف ائتماني متقدم يؤكد القدرة الكبيرة للمملكة في إدارة الاقتصاد بكفاءة وفاعلية عالية فالأصول الاحتياطية تمثل داعماً قوياً لاقتصادنا في مواجهة مختلف التقلبات، وتوفر مظلة واسعة لمختلف أنشطة القطاعات وتجعل اقتصادنا الوطني أكثر جاذبية للاستثمارات.
إننا في الواقع أمام حقائق تضيف المزيد من القيمة لبنية اقتصادنا الوطني وداعمة للنمو والتطور والازدهار، ومعززة لحيوية الأعمال والأنشطة القطاعية التي تستثمر بما يحقق مستهدفات رؤيتنا الوطنية ويتجه بنا إلى التطور الاقتصادي الذي نتطلع إليه في ظل ثوابت وركائز متينة وصلبة داعمة لكل استثمار وطني أو أجنبي.
[email protected]



