وهنا سؤال يطرح نفسه.. هل نربي أبناء أم نفتح لهم بوفيها مفتوحا مع خدمة غرف مدى الحياة ؟
حيث تزداد في رمضان الطلبات وتكثر الحلويات والمقالي والمواد النشوية حتى يكاد البيت يتحول إلى منصة توصيل لا تنام.
ومع كل نقرة زر يكبر فخ الفندق المنزلي ويكبر معه جيل يطلب أكثر مما يفعل ويستهلك أكثر مما يصنع.
حتى صار الطفل يحفظ أسماء المطاعم أكثر من واجباته.
بوفيه مفتوح وخدمة غرف مدى الحياة.
في زمن التوصيل السريع لم يعد الابن يحتاج أن يقوم من مكانه الا لالتقاط الريموت.
البيت الذي كان مدرسة صار أشبه بفندق.
الأب موظف استقبال والأم خدمة غرف والابن نزيل دائم الإقامة.
يشتكي إذا تأخر الطلب دقائق.
نشتري لهم كل شيء وننجز عنهم كل شيء.
ثم نتفاجأ حين يعجز عن ترتيب سريره أو تحمل كلمة نقد.
نريد لهم الراحة الكاملة فنفاجأ بأنهم لم يتعلموا الوقوف أصلا.
الحب حين يتحول إلى خدمة بلا حدود.
المشكلة ليست في الحب بل في أسلوب التعبير عنه.
حين يتحول الحب إلى خدمة بلا حدود يصبح الابن مستهلكا لا منتجا.
يتقن طلب الأشياء ولا يتقن صنعها.
يعرف قائمة المطاعم ولا يعرف قائمة مسؤولياته.
والأخطر أن هذا التدليل لا يسرق المهارات فقط، بل يسرق الصحة أيضا.
سمنة وقلة حركة وضعف عضلات وخوف اجتماعي وعزلة تجعل الطفل حاضرا بالجسد غائبا بالحياة.
البيت ورشة إعداد ليس فندق إقامة.
البيت ليس فندقا، بل ورشة إعداد للحياة.
فيه يتعلم الابن أن يخدم نفسه قبل أن يطلب من العالم خدمته.
وأن ينتظر ويخطئ ويتعلم.
الحياة خارج المنزل لا تعمل بنظام ماما وبابا بل بنظام اعمل تحصل.
ختاما:
لا بأس أن نحب أبناءنا كثيراً.. لكن يفترض أن لا نحجب عنهم التدريب على الحياة.
قليل من التعب اليوم يحميهم من تعب أكبر غداً.
الابن الذي يتعلم الاعتماد على نفسه سيكبر واقفا لا منتظرا من يحمله.
[email protected]



