ينمو الحلم صغيرًا مع الإنسان منذ طفولته، وقد يتغير محتواه مع مرور السنوات، وخلال المراحل التعليمية يصبح الحلم مثل لعبة البازل؛ فيضيف العقل إليه المعلومات المطلوبة، هذه التفاصيل لا تكتفي بخيال صاحبها؛ بل تحتاج إلى منظورٍ أفقي ذو ارتفاعٍ عالٍ يُمَكِّن الحالم من رؤية ما رسمه ملامحه بدقة.
الزرافة، أطول الحيوانات التي تعيش في الأدغال، وتقتات من أعالي الأشجار، وتتميز بحدة بصرها، وهذه السمات تساعد في توفير منظرٍ استثنائي لآفاق الأحلام، فاستعد الطموح، ووضع أحلامه في حقيبة سفرٍ كبيرة، وقدم لهم جميع احتياجاتهم، ورغباتهم، وذهب إلى الزرافة، ولكنها استوقفته للحظة؛ فقبل المشاهدة يجب التحقق من صحة المعلومات الواردة ثم قياس مدى جاهزيتها للعمل في القمم؛ فليس كل قبطانٍ ذو خبرةٍ تمكنه من مواجهة تحديات البحر؛ ومع ذلك فترك الفرصة له مع توفير جميع خطوط السلامة - لضمان حمايته مع طاقمه في أحلك الظروف - يمنحه القدرة على إظهار مهاراته، وعلى هذا السياق يمكن تقييم مدى قوة المهارات لدى هذا الشخص الذي واجه صعوبات البحر، وبعدما قدّم البرهان على صحة تدفق المعلومات استطاع الطموح أن يتسلق ظهر الزرافة حتى وصل إلى الأعلى.
وضع الطموح بعض وسائل الأمان على الأرض؛ لمجابهة أي طارئ، وعندما وصل إلى القمة نصحته الزرافة ألا تغرنّه المناظر؛ فالغرور الذي يبعث نسماته السامة عند الانتصار هو أكبر فخ يراه الناجحون، وشكر الله هو ما يعيد الإنسان إلى طبيعته، وبكل هدوء قام الطموح بإخراج أحلامه، ونشرها كألوان لوحةٍ فنية جميلة المنظر، وأضاف لها تفاصيل علائقية تربط بين الأفكار لتكون الفكرة أكثر تماسكََا ضد أي ظرف، واكتملت الصورة المرجوة.
[email protected]



