وأحدث مثال على التصرفات الخرقاء، القرارات الحلمنتشية الحمقاء التي أقدم عليها عيدروس الزبيدي، قائد المجلس الانتقالي في جنوب اليمن، إذ قرر، ومجموعته بكل حماقة وتهور وغباء، التمرد، «ومحاولة اعتقال رئيس الدولة لولا شجاعة الحماية السعودية للرئيس». وفي نفس الوقت وجه الزبيدي ميلشياته بغزو محافظتي حضرموت والمهرة، المستقرتين أمنياً واجتماعياً، بإدارة قوات وطنية. وقيل أن الزبيدي تلقى أوامر بالتمرد وغزو المحافظتين الآمنتين، متحدياً إرادة رئيس الدولة وإرادة قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، التي تدير التحركات العسكرية في اليمن بالتنسيق مع الرئيس رشاد العليمي.
وأجرت المملكة اتصالات مع الزبيدي ومرجعياته، للرجوع عن التمرد. ووجهت له إنذاراً. لكن بدلاً من تدبر العواقب، تعنت ورد ومجموعته، بموجة من التحدي والشعارات الاستهلاكية الخادعة كتلك التي تعلنها كل المجموعات الوظيفية.
ويبدو أن غرف الظلام قررت استنساخ نموذج الجنرال محمد دقلو «حميدتي» وثقافة الدعم السريع السودانية، وتطبيقها في اليمن بقيادة الزبيدي، كي يفجر الأوضاع المستقرة في جنوب اليمن ويغزو المدن الآمنة ويرتكب نفس المذابح، وتقسيم اليمن إلى مناطق نفوذ للميليشيا، ومفارخ للخلايا الاستخبارية والمجموعات الإرهابية والمافيا.
وبعد أن استنفذت الحكومة اليمنية وقيادة التحالف العربي، كل السبل والرجاء والتمني، قرر الرئيس اليمني إعلان حالة الطوارئ، وإنهاء مشاركة دولة الإمارات الراعية لميلشيات الزبيدي، ودعوة التحالف العربي للمساعدة في تحرير المحافظتين. وهذا ما حدث، بالضبط إذ، في يومين، جرى إرغام الميلشيات على الانسحاب والقضاء على المجموعات التي عاندت ورفضت الأوامر بالانسحاب. وعادت المحافظتين محررتين سالمتين آمنتين، وتمرغ العيدروس ومجموعته في أوحال الهزيمة والندم.
وتر:
حضرموت.. قصيدة التاريخ..
وخطى رسل السلام الفاخرين..
من سواحل المكلا
حتى مطلع الشمس، في ملقا،
وإذ تلقي المراكب سلامها في جزر الشرق المهيبة..



