وكأن السنوات تُحتسب علينا بلا سياق، بلا قصة، بلا ما يبررها.
هل أصبح العمر هو شغلنا الشاغل في الحياة؟
هل تحوّل الرقم إلى تهمة، والتجاعيد إلى دليل إدانة، والتغيّر إلى عيب يجب الاعتذار عنه؟
كبرنا؟ نعم.. كبرنا لأننا عشنا.
كبرنا لأن الضحكات التي مرّت علينا لم تكن مجانية، ولأن البكاء لم يكن بلا ثمن، ولأن الأيام كانت تسحب من أعمارنا كما يسحب البحر الرمل من تحت أقدام العابرين، ثم تعيد تشكيلنا من جديد، بملامح أقل براءة، وأكثر صدقًا.
الغريب أننا نتعامل مع العمر وكأنه حكم مؤبد، لا مرحلة طبيعية.
يقولون: «شوف فلان.. تغيّر»وكأن المطلوب من الإنسان أن يظل نسخة ثابتة من نفسه، لا يتقدّم، ولا يتطور، ولا يتعلّم، ولا يكبر.يريدونه تمثالًا، لا بشرًا.
ثم يتناسون شيئًا بسيطًا جدًا: أن هذا «الكبر» الذي يسخرون منه،
هو نفس الطريق الذي سيمشونه غدًا.. بنفس الخطوات، وربما بنفس الآلام.
وربما لن يمشوه أصلًا؛
فالحياة لا تضمن للناس فرصًا متساوية.
البعض يكبر، والبعض يُغادر قبل أن يعرف كيف يبدو وجهه في الأربعين.
فما المشكلة إذًا؟
الكبر الحقيقي ليس في الرقم، بل في الذين ما زالوا يركضون خلف عمر غيرهم، وينسون أعمارهم هم.
لذلك..
إذا قالوا لك: «كبرت» ابتسم. وقل لهم بهدوء:
نعم، هذه علامات النجاة.. وليست علامات النهاية.
[email protected]



