لكن المشكلة ليست في القرعة نفسها بل في النظرة التقليدية للحدث الرياضي نظرة تختصره في 90 دقيقة تنتهي مع صافرة الحكم. هذا التفكير لم يعد مقبولًا في دولة تمتلك ما تمتلكه السعودية اليوم من بنية تحتية مذهلة ومدن قادرة على استقبال الزوار وخبرات بشرية محترفة في إدارة الحشود وزخم دولي يتزايد تجاه الرياضة السعودية. العالم اليوم لا يتعامل مع الرياضة كمباراة بل كصناعة كمنصة تجمع السياحة والتجارة والاقتصاد المحلي والفرص الوظيفية في تجربة واحدة متكاملة.
فلماذا لا تتحول المباراة إلى رحلة؟ ولماذا لا تقدم شركات السياحة باقات تجمع التذاكر والإقامة والتنقل والجولات الثقافية؟ ولماذا لا تُصمَّم مناطق مشجعين تعكس هوية كل منطقة بدل أن تكون مجرد شاشات كبيرة؟ ولماذا لا تتحول القرعة نفسها إلى حدث تُنافس على رعايته الشركات الكبرى؟ كل ذلك ممكن وكل أدواته موجودة وما ينقصه فقط قرار يحوّل المشاهدة إلى جذب والحضور إلى تجربة والملعب إلى منصة اقتصادية وثقافية واجتماعية.
بهذه الرؤية يمكن للرياضة أن تصبح موردًا وطنيًا لا يقل قيمة عن أي قطاع اقتصادي آخر وأن تتحول البطولات إلى محركات للسياحة والفنادق والنقل والثقافة وأن تُخلق من خلالها فرص واستثمارات جديدة وأن نقدم للعالم نموذجًا سعوديًا متكاملًا يليق بالمرحلة التي نعيشها. وبين سؤال الطموح وسؤال الفرصة، يبرز تاريخ 23 فبراير باعتباره محطة قد تكون بداية التحول الحقيقي... أو درسًا جديدًا في الفرص الضائعة.
نحن نملك الإمكانات، ونملك الجمهور، ونملك اللحظة. وما تبقّى هو أن نقول بثقة حان وقت الانتقال من المشاهدة... إلى الجذب .