كل هذا يتم إدراكا منا بأننا قادرون على الالتزام بالتعاقب والانتظار والصمت احتراما لحق الآخر بالرد، فنحن في الواقع لا نتريث فحسب، بل نحاول أن نستشعر نبرة الصوت والعاطفة، ونجتهد في فهم ما وراء هذه الحروف في الحوار نفسه، حتى لا تتداخل الأصوات، وتضيع المعلومات والمعارف وسط محيط يملأه ضجيج الكلام، الذي تجده بحاجة إلى تنظيم ليمنع الفوضى في حال تحدث الأفراد في وقت واحد. ليسهم في تعزيز التفاهم، وتجنب النزاعات، والوصول الأمثل إلى أفكار وحلول بغية اتخاذ قرارات مناسبة، علاوة على ذلك حل المشكلات وبناء العلاقات الاجتماعية الإيجابية لتقوي الروابط البينية الإنسانية.
مدة الصمت تختلف عند تداول الحوار تبعًا لثقافة البلد أو الجماعة، فهناك من تطول فيها المدة، فيشعر المستمع بالراحة والتأكد من أن محدثه قد توقف فعليًّا ليمنحه فرصة الكلام. في حين توجد ثقافات يكون زمن الصمت بين الكلام أجزاء من الثانية وهو ما يتطلب وعيًا وسرعة من المستمع لاستيعاب أن من يكلمه يمنحه فرصة التعليق، وإذا ما لم يستجب سيواصل المتحدث في طرحه. وفي ثقافات أخرى يُفضل الحوار المباشر والصريح، بينما تميل أخرى إلى الحوار غير المباشر حفاظًا على مشاعر الآخرين. أين أنت منهم؟
تجد أن نجاح تبادل الحوار وبفعالية يبرز فيه أهمية تبني معاييره وأخلاقيات التعامل، كإدراك تعزيز الاحترام والتقدير المشترك بين الأفراد، وكذلك إبداء تقبل آراء ومنطلقات طرح أفكار الآخرين دون تقليل أو تهجم. عاملا على التدرب على مهارة الاستماع والإنصات الجيد الذي يظهر الاهتمام الحقيقي بكلام الطرف الآخر، مع إبداء الصراحة والارتياح في التعبير عن الأفكار والمشاعر بشكل واضح ومباشر، وأيضا تعلم مهارة الهدوء وضبط النفس وتجنب الانفعال أو رفع الصوت.
خلاصة القول، إذا غابت فضيلة تبادل الكلام، قد يتعذر نقل المعرفة، ويضعف التواصل، ويقل التفاهم، وتتدنى قيم الاحترام والاهتمام، ويتلاشى تماسك دفء البعد الاجتماعي والإنساني في توطيد جوهر العلاقات المشتركة بين الجميع.
[email protected]



