غير أن هذا المشروع حلم آخر من أحلام التكامل الاقتصادي الخليجي، ولكن هناك حلول تكاملية يمكنها أن تكون بديل مناسب وأكثر من جيد لتشكل حل مرحلي لمنع وقوع مثل هذه المشاكل، لنستخدم مواردنا ونضع قواعد مشاريعنا البنيوية فلدينا رؤوس أموال وشركات استثمارية، ولدينا أيضا عقول بشرية وخبرات يمكن أن تصنع المشروع الحلم، والأهم لدينا موقع جغرافي وقنوات مائية هامة وتحالفات إقليمية.
فمع الظروف التي تتشكل عالمياً، وتؤثر بالسلب على الاقتصاد والنمو ونشاط السوق وارتفاع الأسعار، فإن مشروع مشترك بين دول مجلس التعاون يعمل كمركز مهمات لقطاع الطيران، تتشارك فيه جميع الدول الشقيقة كلاً بما تملك من مقومات على أن يكون وطني خالص يمكن الاعتماد عليه في كل الأزمات، مشروع في منطقة وسط بين الدول الأشقاء، يكون مشروع لوجستي مسؤول عن خطط الجدوى والاستراتيجيات في قطاع الطيران والتوريد، ويكون مركز لعمليات التعاون والشراء ولديه كامل الصلاحيات والقدرة على عقد الصفقات والمتابعة والتطوير والتفاوض. فكلما كانت عمليات الشراء ضخمة لشراء قطع الغيار والمحركات والمكوّنات معاً كانت الأسعار أقل وضماناتها أكبر ونجاحها مؤكد، وستعتبر صفقات ضخمة يعطيها المصنّعين أولوية وأهمية أكبر. على أن يكون اختيار مكان يجهز للصيانة والتخزين وقطع الغيار وورش تصليح المحركات والفنيات وكذلك للتدريب.
وهذا المشروع البنيوي سيعود بفوائد كبيرة جدا وسيقلل الاعتماد على المصانع والورش الأوربية والأجنبية. ويمكن أن يكون بداية للاستثمار في مصنع قطع الغيار وأدوات الصيانة وبعض القطع التي يمكن تصنيعها محلياً على يد وطنية.
وقد بدأت المملكة العربية السعودية فعلياً مثل هذا المشروع ويمكن الاستفادة من هذه الخبرة وتوسعة الصناعة، فهذا القطاع بالذات يحتاج إلى قوة وقدرة وقاعدة صلبة، ومن يدري يمكن أن يكون هذا النوع من المشاريع والاستثمارات المشتركة بين دول المجلس الخليجي بادرة لتحقيق الحلم الصعب، حلم تأسيس سلسة توريد خليجية بكل إمكانياتها وأفكارها والأيد العاملة ورساميلها وخدماتها.
[email protected]



