هناك من يخشى النور لأن لمعانه يفضح عتمته ومن يكره النجاح لأنه يذكره بعجزه.
في كل زاوية مكتب ووراء كل مشروع ناجح ستجد مبدعاً يكتب بصمته ومديراً يلتقط الصورة بابتسامة مصطنعة وكأنه صاحب الفكرة والمجهود..إنها مأساة حين تصبح الموهبة تهمة والإبداع جريمة والتميز خطر يهدد أصحاب الكراسي!!
سرقة الأفكار في بيئة العمل.. وباء صامت يلتهم الموهوبين..
لقد تحول الكرسي في بعض الإدارات من وسيلة لخدمة العمل إلى غاية لحمايه المصالح الشخصيه وأصبح النجاح يقاس بعدد ما سرقوه من أفكار لا بعدد ما أنجزوه من أعمال يرفعون شعارات الخبرة والتدرج وهم في الحقيقة يتقنون فن سرقة أفكار الآخرين وتقديمها أمام رؤسائهم على أنها إبداعهم الشخصي.
يسرقون الفكرة.. ثم يمنحونك تصفيقا باردا..
يبتسمون لك ويقولون أنت جزء من الفريق لكنهم في الواقع يعيشون على جهدك يسرقون فكرتك يعدلون سطرين ثم يعلنون الإنجاز العظيم ويطالبونك بالإيجابية والإخلاص بالعمل وأنت تراهم يجنون المجد من تعبك.
وفي الاجتماعات يتحدثون بثقة عن خططك التي سهرت لأجلها يشرحونها وكانها وحي نزل عليهم بينما أنت تصمت احتراماً لا اقتناعاً.. وتدرك أن الإبداع لا يحتاج ضجيجا ليبقى وأن النور مهما أطفئ سيعود يوما ليضيء من مكان آخر.
الغيرة الإدارية تقتل الإبداع قبل أن يولد..
كم من فكرة ماتت قبل أن ترى النور، وكم من موهبة وئدت في مهدها غيظا وحسدا من مدراء يخافون من أن يسلط الضوء على غيرهم يخشون أن يبهت لمعانهم أمام نجاح موظف مخلص فيغتالون الفكرة قبل أن تكبر ويقمعون المبدع قبل أن يتألق.
إنهم لا يسرقون الأفكار فقط، بل يسرقون روح العمل ويزرعون الإحباط في قلوب المتميزين والمؤسف أن المؤسسات التي تغض الطرف عنهم تفقد أذكى موظفيها وتحتفظ بالنسخ المكررة حتى يصبح المكان خاليا من النبض والإبداع.
ختاماً..
إلى كل مدير ومديره: النجاح لا يتحقق بسرقة الافكار ولا بتلميع الذات أمام الرؤساء ولا باحتقار الموظفين وعدم احترامهم بل بصنع بيئة تدعم الإبداع وتحتضن الموهبة وتشجيع فريق العمل.
لا تجعلوا الكرسي وسيلة لتزيين صورتكم على حساب من تعب وفكر وسهر.. فالإبداع الذي يولد في أقسامكم هو رصيدكم الحقيقي لا غنيمتكم.
[email protected]



