ما السبب؟
لا أشك أن هناك أسباب متعددة، ولكن هناك سبب موجود في بعض المؤسسات ومع ذلك يغفل عنه من يدرس وضع المشروع المفلس، مع أنه خلل في أصل بنية المؤسسة، فالبعض يظن أنه يدير مؤسسة، بينما في الحقيقة هو يدير ما يمكن أن يسمى بأي اسم غير اسم مؤسسة أو شركة، حتى ولو ظن فادعى أن مشروعه مشروع ريادي، وأنه أتى بما لم يأتِ به الأوائل.
دعنا نأخذ تعريف المؤسسة، ونطبقه على الموجود، ونرى هل الموجود مؤسسة فعلاً أم غير ذلك؟!
لقد عرف علماء الإدارة المؤسسة بأنها نظام اجتماعي مفتوح منسق بطريقة واعية راشدة، وله حدود شبه معروفة ويعمل بصورة منتظمة ومستمرة إلى حد ما لتحقيق أهداف مشتركة.
إذن المؤسسة عبارة عن مجموعة من البشر، ولذلك يجب أن تكون العلاقة بين هؤلاء البشر مبنية على أسس واضحة ومتينة، بما يحقق الانضباط ويؤدي إلى التعاون والتحفيز في العمل، أما إن كانت السياسة فرق تسد، أو لا فرق بين المبدع والذي لا يعمل، فالجميع سواسية، فهذه مؤشرات تدل على أن الموجود أخل بمفهوم مؤسسة.
وأيضاً المؤسسة نظام مفتوح، تتأثر بمن خارج أسوارها، وتؤثر بهم، ولذلك لابد من دراسة المجتمع دراسة حقيقية، والحرص على الاستفادة منه، مع القيام بالواجب تجاهه، أما إن سألت المجتمع المحيط عن مكان المؤسسة ووجدت الأغلب لا يعرف مكانها فهذه مشكلة.
وأيضاً المؤسسة منسقة بطريقة واعية راشدة، ولذلك فالإنسان المناسب في المكان المناسب، المدير يتم اختياره وفق معايير، والعلاقة بينه وبين العاملين واضحة ومحددة، وأيضاً فالرشد هو سيد القرار في كل جانب من الجوانب.
وأيضاً المؤسسة لها حدود شبه معروفة، وبالتالي تركز على هذه الحدود، لا ترفع سقف الطموحات وتوسع الدائرة فتقع فيما لا تُحمد عقباه، ولا تغفل عن هذه الحدود فتخسر متعاملين هي أحوج لهم من حاجتهم لها.
والمؤسسة تعمل بصورة منتظمة ومستمرة، فإن كان المستفيد يأتي لها ويجدها مغلقة أياماً وليالي، أو النظام عطلان، أو السلعة غير متوفرة أو لا يوجد فيها تجديد، فلا أعتقد أن من زارها سيعود إليها مرة أخرى.
والمؤسسة أساسها السعي لتحقيق أهداف مشتركة بين أفرادها، والهدف الربحي هو الأساس ولكنه ليس الوحيد، ولذلك إن سألت الموظف: ما هي أهدافكم؟ فأجاب: لا أدري! أو تلكأ في الإجابة! فهذا خلل في بنية المؤسسة حقيقة.
أسس مؤسستك على أسس متينة، ثم انطلق على بركة الله.
[email protected]



