هذا الكوكب الذي سخره الله لنا بكل مافيه منذ نشأته إلى يومنا هذا عامر بعناصر الحياة التي مكننا الله منها ومع ذلك نجد بعض البشر يعانون ليس بسبب ندرة الأشياء بل بسبب جور الإنسان على الإنسان؛ واستعجب مع كل التقدم الذي وصلت إليه البشرية على الأرض بل وتجاوزتها للأفق كيف تعثرت الإنسانية فأوجدت على بقاع من سطحها عطشى وجياع؟!
فكتبت بسبب صور الجوع الكثيرة في بلدان عديدة رغم ثروات كوننا الهائلة قصة عن طفل صغير أسميته حاتم تخيلته لم يتعدى الخامسة ونشأ في أسرة فقيرة و بدأتُ الحكاية ؛ بجلس حاتم مع والدته في إحدى حافلات النقل الجماعي بجانب سيدة كانت تتسلى بأكل حلوى الجيلى ذات الأشكال والألوان المختلفة، ابتسمت عين حاتم للمرأة فامتنت ﻻبتسامته دون تفسير لمعناها وقدمت له قطعة من الحلوى برتقالية اللون على هيئة نمر، شكرها وبدأ يمضغها مستمتعا بمذاقها، ترجلت السيدة من الحافلة و تابعت الحافلة مسيرتها،
بعد وهلة التصق حاتم بوالدته مرتجفا وزاد التصاقه وارتسم الخوف على وجهه وغلف ملامحه وامتلأت عيناه بغلاف من الدموع ؛ أفزع هذا التحول والدته وسألته متعجبة بعد أن أحاطت بكفيها وجهه الملتهب: ماذا هناك يا صغيري؟! كررت سؤالها بصوت قلق منخفض ؛ أجاب هامسا:
سأتحول إلى نمر أسمع زئيره في أحشائي سأتحول كما تحول الصبي إلى"الرجل العنكبوت"، تتابعت ضحكات والدته التي حاولت كتمها وحضنت جسده بحنان هامسة في أذنه :
إنه زئير الجوع يا صغيري.


