وأما العشاق والشعراء فقد أكثروا من ذكره، وجعلوه رمزا للجمال والنضارة. ويدل على أن العرب معجبون به كأيقونة جمال، ما جاء في الحديث الشريف، عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: «رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة إضحيان «مضيئة مقمرة» وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر».
حديثنا عن القمر ليس من أجل العشق، ولا من أجل علم الفلك، ولكن غدا الأحد «20» يوليو يوافق «اليوم الدولي للقمر». ولعل البعض مثلي يتساءل عن أهميته بالنسبة لنا، وما علاقتنا به؟
فأما من الناحية الدينية، فالأعياد «عيد الفطر وعيد الأضحى»، ودخول بعض الشهور المهمة كرمضان وشهر ذي الحجة نتحرى فيها رؤيته. بل نحن نعتمد عليه في التقويم الهجري، ونحسب كل شهر بدورته حول الأرض. وهو على عكس التقويم الميلادي الذي يعتمد على دوران الأرض حول الشمس. وللمعلومية، فهناك اختلاف في عدد الأيام ببن التقويم الهجري «354 يوما» والتقويم الميلادي «365 يوما» بما يقارب «11» يوما. وهذا الذي يجعل البعض يذكر عمره بالميلادي بدلا من الهجري حتى يبدو أصغر سنا! فأنت مثلا في سن الثلاثين الميلادي تكون واحد وثلاثين هجري، وهذا يؤكد ضمنا على نظرية أن الوقت نسبي «النظرية النسبية الخاصة».
وأما من الناحية التاريخية، ففي الحضارات القديمة كان له أهمية كبرى أخرى، حيث أن كانوا يعتقدون أنه إله أو كرمز لإله. ففي سومر وبابل، إله القمر كان يُعرف باسم «سين» أو «نانارا» يعني المضي. واليونانيون كانوا يسمونه «سيليني». وفي حضارة مصر القديمة يطلقون عليه «خونسو». وعند الهنود قديما يسمى: «تشاندرا». ويزعم بعض من المستشرقين أن الصنم «هُبل» الذي كان يعبده بعض العرب هو إله قمري. ولا شك أن كلها أساطير ويطلقون عليها علم «الميثولوجيا»، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول: «لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ».
وأما من الناحية العلمية، فالقمر له علاقة فزيائية بالأرض «الجاذبية على رأي نيوتن أو قوة المجال على رأي آينشتاين»، وذلك كله يؤثر علينا نحن البشر. فهو السبب الرئيسي في مسالة المد والجزر حيث له تأثير على الملاحة البحرية، والأنظمة البيئية الساحلية، وحتى صيد الأسماك. وهو أيضا يساعد على استقرار دوران الأرض حل المحور، وبدونه سيكون هناك تذبذبات في دوران الأرض حول نفسها، مما يؤدي إلى تغييرات جسيمة في المناخ. وعلى المدى الطويل جدا، حركة المد والجزر تباطؤ دوران الأرض، مما سيزيد في طول اليوم مع مرور الوقت «ملايين السنين». ولكن يبدو أن القمر لا يحب الأرض وبينهما جفوة! لأنه يبتعد عنه تقريبا «4» أربعة سنتيمتر سنويا.
ومن طرائف ما قرأت في هذا الباب، أن المرأة الانجليزية التي كانت تعلم الكاتب الكبير أحمد أمين قالت له يوما: إن اللغة العربية غير منطقية، ألا تراها تؤنث الشمس وهي قوية جبارة، وتذكر القمر وهو لطيف وديع. والواقع أن هذا الاستفسار جعلني فضوليا، فبحثت ووجدت أن أقرب الأجوبة في كتاب «إعراب القرآن» للأصفهاني حيث قال: أن تأنيثها «الشمس» تفخيم لها لكثرة ضيائها، على حد قولهم «أي على وزن»: نسابة وعلامة، وليس القمر كذلك، لأنّه دونها في الضياء.
[email protected]



