ومهدت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله - إلى جمهورية إندونيسيا ضمن جولته - أيده الله- الآسيوية في عام 2017م، لفتح آفاق جديدة في العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتوثيق أواصر التعاون بينهما في جميع المجالات.
علاقات استراتيجية
يرتبط البلدان بعلاقات استراتيجية في مجال الطاقة حيث تعتبر شركة أرامكو أكبر مورد للبنزين إلى جمهورية إندونيسيا، إذ تراوحت حصتها في السوق الإندونيسي ما بين 25 و30% على مدى السنوات الأربع الماضية، كما أن أرامكو أكبر مورد للنفط إلى إندونيسيا، حيث بلغ متوسط الإمدادات 11 مليون برميل سنوياً، ويبحث البلدان سبل التعاون في مجال تقنية الطاقة.ويتطلع البلدان إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية 2030 والمشروعات الكبــرى التي أطلقتها المملكة في توثيق التعاون المشترك في مختلف المجالات في ضوء ما للبلدين من مكانة اقتصادية عالمية وعضويتهما في مجموعة العشرين.
وتوجت زيارة فخامة رئيس جمهورية إندونيسيا السابق جوكو ويدودو للمملكة في أكتوبر 2023م، ولقاؤه مع سمو ولي العهد بالتوقيع على اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الإندونيسي، كما كان لزيارة فخامة الرئيس الحالي برابوو سوبيانتو، للمملكة في يونيو الماضي (حينما كان وزيراً للدفاع)، دوراً مهماً في مناقشة أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وسبل دعمها وتطويرها.
تعد المملكة الشريك التجاري الأكبر لإندونيسيا في المنطقة، ويحرص البلدان على استمرار العمل المشترك لتعزيز وتنويع التجارة بينهما، وتذليل أي تحديات تواجه علاقاتهما التجارية، وتكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 6.5 مليار دولار حتى نهاية العام 2024م.
أمن واستقرار
وتتزامن زيارة فخامة رئيس جمهورية إندونيسيا للمملكة ولقائه بسمو ولي العهد -حفظه الله- مع ما تشهده المنطقة من تطورات في الوقت الراهن، ما يستوجب التشاور والتنسيق بين قيادتي البلدين بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.ويفد سنوياً إلى المملكة نحو 221 ألف حاج ومئات الآلاف من المعتمرين القادمين من إندونيسيا، والذين يتميزون بقدرٍ عالٍ من الانضباط والتنظيم والالتزام بالتعليمات الصادرة من السلطات السعودية، ما أكسبهم سمعة حسنة، وجعلهم مثلاً يُحتذى لجميع الحجاج والمعتمرين من جميع دول العالم.
وتأتي زيارة الرئيس الإندونيسي للمملكة في إطار الزيارات المجدولة مسبقاً بين قياداتي المملكة وإندونيسيا، ويعكس إجراؤها وفق الترتيبات المسبقة رغم ما تشهده المنطقة من تطورات حرص قيادتي البلدين على إنجاز ما تم التوافق عليه من مبادرات تعاون في موعدها ودون تأجيل.
يتفق البلدان في موقفهما حول ضرورة حل الأزمات وإنهاء الخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية من خلال الحوار، وتيسير الظروف الملائمة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.



