وها هي الرؤية بكل ثقالها تعيد التوجيه وتأكده وهي تطرح برنامجا تنمويا اختلف عن سوابقها من خطط. فهي تبحث عن بدائل للنفط من ضمن برامج التحول الوطني بالإضافة الى الركائز الأساسية للتنمية والي تشمل التعليم، الصحة، والعمل. ومن المصادفة إنها ذات الوزارات التي تولى حقائبها الدكتور غازي القصيبي. ورغم البحث من خلال التنمية على بدائل عن العوائد المالية النفطية كإضافة إلا أن ركائز التنمية لا تزال هي ذاتها. ولا زالت التنمية هي في تحدي وسط ضجيج الأطروحات. فأغلبها يسير معها وبعضها يسير بمسار معاكس، ولا تزال حصة القطاع الخاص تراوح مكانها منذ ذاك الزمن الذي كتب فيه د. غازي القصيبي كتابه عن التنمية. ورغم أن حصة القطاع الخاص كمكون بالاقتصاد نمت إلا أنها لم تتجاوز النمو العام مما أفقدها النسبة والزخم المطلوب. وللتوضيح فإن تعريفنا للقطاع الخاص هو ذاك التي لا تملك فيه الدولة حصص أغلبية ولا تديره أو تشرف عليه أو بالتوجيه.
وتنمية القطاع الخاص أمر سهل إلا أنه يجب أن يكون له هدف عام وواضح الكل يعمل عليه ولا يتخطاه أو يعاكسه. وهناك عدة تحديات ظهرت وليدة مؤثرة للغاية على القطاع ومنها على سبيل المثال: زيادة الإجراءات الإدارية بأضعاف أضعاف ما كانت علية وهي أمر يجب الالتفات له.
كذلك زيادة معدلات الرسوم العامل المؤثر المباشر على تكلفة المشاريع وأسعار المواد والسلع المراد بيعها مما يحد من التنافسية. وقد استحدثت عدة دوائر لمتطلبات لم تكن سابقا موجودة مما يزيد من الجهد والوقت لإنجاز أية معاملة ويرفع من تكلفتها. كذلك لا بد وضوح الرؤية للمستثمر. فلا يمكننا بجهة أن ندفع بها وبجهة أن نحد منها. فعلي سبيل المثال لا توجد أراضي متاحة صناعية للصناعات الخفيفة والصغيرة باحتياجاتها بينما توجد برامج لها للتمويل ومسرعات أعمال.
ولا يمكننا القول بسهولة وسرعة التراخيص بينما يستغرق القيام بمتطلبات الترخيص الصناعي على سبيل المثال أكثر من ستة أشهر على أقل تقدير.
ومما هو مشاهد، كثرة التغير وبزيادة المتطلبات للترخيص الصناعي وهي ظاهرة. وأيضا من الأمثلة وهو خاص بتصدير المنتجات الصناعية. فبينما نملئ الساحة بالاشتراطات والموافقات والرسوم، نحاول دعم المصنعين وتشجيعهم على التصدير. أو من كذلك أن نشترط لصاحب المصلحة كفاءة معينة للعمالة قد لا يحتاجها أو من عدد كبير من سنوات لخبرة غير مطلوبة لمتطلبات العمل، وبذات الوقت لا ندعم تمكين السعودي دون خبرة لمتطلبات ذات العمل ونشترط اشتراطات.
وأيضا منها ان إلا نعمل على موائمة مخرجات التعليم مع حاجة سوق العمل لوظائف ونستقدم عمالة أجنبية عوضا عنه. فلا نحن هنا ولا نحن هناك.
هذه التقاطعات تلقي على الدوام بظلها على نظرة القطاع الخاص وهي عامل مؤثر في سلوكيات المستثمر.
وبرأينا الخاص التنمية ليست هي مجرد أرقاما فقط ومؤشرات أو قرارات أو لوائح، بل هي فهم دقيق للواقع واستشراق للمستقبل. ولعل الجميع يتكاتف لدفع عجلة التنمية.
[email protected]



