تلمحه الأرواح حين تعزم النية، و.. تمضي.
ضوءٌ تُشعلُه القلوب المؤمنة حين تتجه شطر البيت العتيق.
في هذا الموسم، تتجه القلوب قبل الأقدام. حقائب السفر لا تحوي ملابسَ فقط، بل حكايات، وعيوناً اشتاقت، وأرواحاً ظمأى إلى الطهر.
القاصدون ضيوف على وعد، وعشاق على موعد. ما بين مطارٍ وميناءٍ وطريق تسير جموعهم بثقة العارفين أن ما ينتظرهم أعظم من التعب، وأجلَّ من المشقة.
يسيرون وفي صدورهم يقين، أن في مكة شيء لا يُكتب، ولا يُروى، بل يُعاش.
هم قاصدون.. والضوء أمامهم. ليس نور الشمس، بل نور التوبة، نور الإجابة، نور الطواف حول الكعبة، وذرف الدموع بين يدي رب كريم.
في عرفة، ترتفع الأكف. في مزدلفة، تهدأ الأرواح، وفي منى، تُرمى الحجارة على شياطين الداخل قبل الخارج.
للقاصدين ضوء.. ترسمه النية، ويعزّزه الإخلاص، وتُتمّه دولة جعلت خدمة الحاج شرفًا لا يضاهى.
وما أعظم هذا الشرف، حين يكون الإنسان سببًا في أن يؤدي آخر شعيرته بطمأنينة، ودون عناء.
في الحرم، تتساوى الوجوه، وتختفي الألقاب، ويبقى الضوء واحدا.. ضوء القاصدين.
وحين يصل القاصدون، يستقبلهم وطن لم يدّخر جهدا، ولا توانى عن عطاء.
المملكة العربية السعودية، بكل أجهزتها ومؤسساتها، مدت ذراعيها لتُكرم، وتُيسّر، وتُبهر.
تنظيمٌ يشبه المعجزة في تفاصيله، وحنوّ في التعامل يُشبه الأبوة. آلاف الأعين تسهر، وآلاف الأيادي تعمل بصمت، كي لا يشعر القاصد بشيء سوى السكينة. في كل زاوية، ترى نظامًا لا يُشبه إلا المملكة.
بلاد الحرمين، قلب الإسلام النابض، وسندُ ضيوف الرحمن يرعى ويحمي ويطبب.. من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين.. إلى سمو وزير الداخلية، من خدمة أمنية لا تغفل إلى يدٍ صحية حانية، مرورا بتنظيم دقيقٍ في النقل والإقامة والتفويج.
نهاية:
للقاصدين ضوء.. لا ينطفئ.
[email protected]



