دائماً نسمع عن «القشة التي قصمت ظهر البعير» وبعيداً عن «البعير» ما هو تعريف «القشة» التي قصمت ظهره؟ وهل قصّمَة الظهر لا تكون إلا بالأحداث الكبيرة، أم أن القصّمَة لا تقاس بحدثٍ بعينه، إنما بالصورة الكاملة! فلا كوب قهوة، ولا قدحٍ من الشاي، يكبح انهيار الحِمْل، ولا يعطي تنبيهاً عن الآثار الجانبية على محيط المنهَار، فمتى تنهار وما هو الحد الفاصل دونه؟ شعرة!
صحيح! حياتك تقف على شعرة! ألم تلاحظ ذلك، أم لم تصل إلى هذه المرحلة بعد؟ ألم تتعرف على ذلك الخيط الرفيع الذي يقسم عالمك إلى إثنين، رغم أنه أرفع من خيط العنكبوت، وأقسى من حبل المشنقة! لكنه يبهرك بالوزن الذي يستطيع حمله؛ إلى أن تصل للحظة الإدراك بأنك على مفترق طرق أما أن تستمر في الحمل، أم تعيد هيكلة حياتك.
في فترة ما قد تتحامل على نفسك كثيراً لأجل المحافظة على عدد من النقاط التي تهمك، خوفاً، أو محبة، بمسببات كل منهما؛ فبعض الخسائر قاصمة للظهر، وبعض المحبة مهلكة للنفس؛ وكل ذلك يكون على شعره!
ميزان الشعرة الذي يجعلك تفكر كثيراً قبل أن تتخذ قرارك، والذي يكون في بعض الأحيان قرار متأخر جداً، لوصولك إلى مرحلة الرماد! ورغم ذلك تعتبر شعرة إيجابية، لأنك تحررت؛ وفي أغلب الأحيان يكون صبرك خوفاً من مجهول، أو بسبب يقينك بأن هذا الامتحان هو قدرك، فلا مناص عنه؛ فستعيشه إلى اللحد.
الضغط الاجتماعي أو الحياتي عموماً، يعميك إن كنت محاطاً به، ويبصرك إن كنت خارجه؛ فعندما تنظر من بعيد إلى شعرة أحدهم، تكون على وعي تام بالقرارات الصحيحة التي يجب أن تُتخذ، ولكن إن كانت شعرتك أنت فالعمى مسيطر عليك إلى لحظة الوعي، أو المخاطرة؛ فأحيانا تستغرب استماتة أحدهم بالبقاء في النار، رغم محاولاتك انتشاله، فبقائه في النار، ليس حباً للاحتراق! بل ليبقى حياً! فمحاولة ابصاره في هذه الحالة مستحيلة.
لكل منّا توازنه، ولكل منّا الشعرة التي تحده، ما هي قصتك التي تُتَمتم بها بينك وبين نفسك؟
[email protected]



