مع كل عام يتكرر السيناريو ذاته في أيام المهنة: إعلانات جذابة عن الفرص المتاحة، وعود بالتوظيف أو التدريب، أجنحة شركات مبهرة مليئة بالمطبوعات والهدايا الترويجية.
لكن بعد انتهاء الحدث يكتشف كثير من الخريجين أن الفرص الحقيقية قليلة جداً وأن ما كان متاحاً في الغالب مجرد تسجيل في قواعد بيانات الشركات أو تقديم استشارات وظيفية دون أي التزام حقيقي بالتوظيف.
الشركات التي تشارك في يوم المهنة غالباً ما تروج لنفسها بدلاً من الإعلان عن وظائف حقيقية. بعض الشركات تكتفي بقبول السير الذاتية دون توضيح الوظائف المتاحة وكأنها تقوم ببناء قاعدة بيانات لا أكثر. وفي كثير من الأحيان لا يتلقى المتقدمون أي رد بعد الحدث مما يجعل يوم المهنة مجرد إجراء شكلي بدلاً من أن يكون منصة توظيف فعلية.
بالنظر إلى طريقة تقديم الشركات لنفسها خلال يوم المهنة نجد أن الهدف الأساسي يبدو الترويج لصورة الشركة وليس البحث عن موظفين. يتم توزيع الهدايا التذكارية وعرض أفلام دعائية وإقامة أجنحة فاخرة لجذب الأنظار مما يجعل الحدث أقرب إلى حملة تسويقية بدلاً من معرض فرص وظيفية حقيقية.
العديد من الشركات التي تشارك في «يوم المهنة» لا تقدم فرصاً تتناسب مع التخصصات المتوفرة لدى الخريجين.
يوم المهنة يفترض أن يكون فرصة للمتقدمين للحديث مباشرة مع مسؤولي التوظيف لكن في الواقع معظم ممثلي الشركات هم موظفو علاقات عامة أو تسويق وليسوا من صناع القرار في التوظيف. ما يحدث هو أن المتقدمين يملؤون استمارات يتركون سيرهم الذاتية ثم يختفي التواصل بعد ذلك.
كيف يمكن تحسين يوم المهنة ليكون أكثر فعالية؟
إذا كان الهدف الحقيقي من يوم المهنة هو توظيف الشباب فلا بد من إصلاحات حقيقية منها:
١- إلزام الشركات بالإعلان عن وظائف حقيقية
يجب أن تشارك الشركات فقط إذا كان لديها وظائف فعلية أو برامج تدريبية مع ضرورة الإعلان عن الفرص المتاحة بوضوح.
٢- ربط يوم المهنة بتقييم الأداء الفعلي للتوظيف
على الجامعات والمؤسسات المنظمة تلقي معلومات عن عدد الخريجين الذين يتم تعيننهم ومن ثم تقييم الشركات المشاركة بناءً على عدد التعيينات التي تمت فعلياً بعد الحدث وليس مجرد تسجيل السير الذاتية.
٣- توفير لقاءات مباشرة مع مديري التوظيف
بدلاً من أن يكون الحاضرون ممثلين تسويقيين يجب أن يكون هناك مسؤولو توظيف حقيقيون لديهم القدرة على اتخاذ قرارات توظيف فورية أو على الأقل تحديد المرشحين.
٤- إشراك الخريجين في تقييم الشركات المشاركة
يمكن إنشاء نظام تقييم يتيح للخريجين تقديم ملاحظاتهم حول جديّة الشركات في توفير فرص عمل حقيقية مما يساعد في تحسين جودة يوم المهنة مستقبلاً.
٥- تعزيز الشفافية في الفرص المتاحة
يجب أن تتطلب الجهات المنظمة من الشركات الإعلان المسبق عن عدد ونوع الوظائف المتاحة حتى لا يتحول الحدث إلى مجرد حملة إعلانية للشركات.
وأختم مقالي بأن «يوم المهنة» فكرة جميلة جداً لكن تنفيذها الحالي يجعلها أقرب إلى مهرجان تسويقي للشركات بدلاً من أن تكون منصة توظيف حقيقية. إذا لم يتم تحسين آلياته وتحديد معايير واضحة لمشاركة الشركات فسيظل مجرد حدث استعراضي لا يخدم الشباب الباحثين عن فرص عمل حقيقية.
المطلوب هو تحويل «يوم المهنة» إلى يوم للفرص الحقيقية وليس مجرد يوم للعروض الترويجية.
@Mohd_alhajry



