الملحقيات العمالية تعتبر جسوراً دبلوماسية لها دور محوري في تنظيم تدفق العمالة الوافدة لسوق العمل السعودي، وحماية حقوق العمال بالإضافة لتعزيز التعاون الثنائي، ومن مهامها دراسة وتحليل المشاكل التي تواجهها العمالة الوافدة للمملكة واقتراح الحلول لمعالجتها مع الجهات النظيرة، ومع التسارع في التحولات الاقتصادية بالمملكة نجد أن هناك حاجة لتوسيع نطاق عمل تلك الملحقيات وتعزيز أدائها لمواكبة الطموحات الوطنية.
خلال السنوات المقبلة ستحتضن المملكة للعديد من المناسبات والفعاليات العالمية المهمة التي ستكون حديث العالم مثل «إكسبو 2030» وفعاليات كأس العالم 2034»، وسيصحب ذلك نمو متوقع في الطلب على العمالة الوافدة من عدة جنسيات، ولذلك من المهم زيادة التوسع الجغرافي للملحقيات العمالية في دول جديدة كخطوة استباقية، ولتعزيز بناء شراكات استراتيجية مع تلك الدول المصدرة للعمالة لتنظيم عمليات الاستقدام، واظهار إلتزام المملكة بمعايير العمل الدولية وحرصها على أن يكون سوق العمل السعودي بيئة جاذبة وعادلة للجميع.
وجود توسع أكبر للملحقيات العمالية في الوقت الحالي يعتبر ذراعاً مهماً لتعزيز السمعة الدولية لسوق العمل السعودي، وذلك ابتداءاً من نشر التوعية من خلال تعريف العمالة بحقوقهم وواجباتهم قبل قدومهم للمملكة، وإبراز الإصلاحات التشريعية التي تمت في سوق العمل السعودي لحفظ حقوق العمالة، واقترح أن يتم ذلك من خلال منصة إلكترونية موحدة بعدة لغات، مع أهمية توضيح جميع ما يتعلق بالنفقات التي يتحملها العامل وصاحب العمل، وإضافة تقارير دورية عن التطورات التي تمت في سوق العمل منذ إطلاق رؤية المملكة.
كوجهة نظر شخصية؛ أقترح أن تنظم وزارة الموارد البشرية مؤتمرا دوليا للملحقيات العمالية الخاصة بالمملكة بشكل سنوي، وذلك لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي بمشاركة مسؤولين من الدول المصدرة للعمالة، ومن خلال فعاليات المؤتمر يتم عرض وإبراز تجربة المملكة الرائدة في تطوير سوق العمل، وأيضاً من خلال أيام المؤتمر يتم عرض التجارب المميزة للعمالة الوافدة في سوق العمل السعودي من خلال «ورش عمل، لقاءات صحفية، بودكاست خاص بعدة لغات»، بالإضافة لذلك يتم مناقشة التحديات المشتركة ومناقشة أي شكاوى أو مقترحات بكل شفافية، وإطلاق مبادرات مشتركة مع البلدان المصدرة للعمالة.
أكبر تحدي للملحقيات العمالية هو القضاء على سماسرة الاستقدام العشوائي «الوسطاء غير النظاميين»، الذين يتسببون في تشويه سمعة سوق العمل بالمملكة عبر ممارساتهم الاستغلالية، ولذلك أتمنى أن يكون هناك تفعيل أكبر لدور الملحقيات العمالية وتوسيع تواجدها الجغرافي حتى يتم قطع الطريق على أي جهة تحاول تشويه سمعة سوق العمل السعودي، ونعزز من الثقة بين العامل المستقدم وصاحب العمل في سوق «عادل» يعكس صورة المملكة كدولة رائدة في تنظيم سوق العمل وفق معايير العدالة الدولية.
ختاماً؛ من خلال اطلاعي على سوق العمل والتطورات الإيجابية العديدة الحاصلة فيه، أرى أن توسيع دور الملحقيات العمالية وتوسيع تواجدها الجغرافي يعتبر ضرورة استراتيجية لتعزيز الشراكات الدولية، ويعتبر ذلك توجهاً هاماً لعكس حقيقة الإصلاحات التي عملت عليها المملكة في سوق العمل منذ إطلاق رؤيتها ليصبح سوقاً واعداً ورائداً إقليمياً.
مستشار موارد بشرية
@Khaled_Bn_Moh


