وسائل التواصل الاجتماعي ليست مجرد منصّات لنشر الصور والمعلومات، بل تسعى لتغيير عقول البشر والتحكم بهم دون أن يشعروا بذلك، من خلال قوة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي أولها التلاعب النفسي والتأثير الدماغي حيث شكلت لنا إعادة تكوين الشخصيات وجعلها هشّة تُبنى بحسب آراء وتعليقات الآخرين عليهم، ويعكس استخدام الفيلتر أو الفوتوشوب لإثارة إعجاب الآخرين مدى تأثير التطبيقات على مبادئ وثقة المستخدمين بأنفسهم، أما فيما يتعلق بالتأثير الاقتصادي فإن الشركات الكبرى تتنافس على جذب المستخدمين لكسب الأموال، من خلال تغيير أفكار وإتجاهات الفرد، وليس من أي منتج بل بمدة استخدامه لهذه التطبيقات يتضاعف ربح الشركات. لذلك، تحاول الشركات وبشكل كبير إبقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة بالتصفح داخل التطبيق، بعرض إعلانات تتوافق مع إهتمامات الفرد عن طريق معرفة المنشورات التي يقوم بالإعجاب والتعليق عليها في تلك التطبيقات، ومن هنا نكتشف أن هذه الشركات تنتهك خصوصية الفرد بل وتتحكم به وما يُعرض له من إعلانات وتستخدم أيضًا البيانات التي هي أخطر سلاح حاليًا والتي تسمّى في عصرنا هذا بـ «نفط القرن الحالي».
إدمان الفرد وقضاء أغلب يومه على هذه التطبيقات يشكّل فجوة بينه وبين حياته الإجتماعية، فالإعلام لديه المشكلة ذاتها بإرتكاز عمل وسائل الإعلام على بيع إهتماماتنا على المعلنين وتعيد الإنترنت فعل ذلك ومن المحفزات الخطيرة التي تجعل الفرد حبيس الشاشات هي إختفاء الحياة الإجتماعية «الواقعية» التي ساهمت في جعل المجتمع إنطوائي ويُفضل العالم الإفتراضي والعزلة على التجمعات.
@fadhahmutairi