علم الاختراق البيولوجي والوهم الكبير .الاختراق البيولوجي أصبح موضة العصر تماما كالحميات الغذائية التي تبدأ بحماس في الصباح وتنتهي في المساء بأربع وجبات دسمه العلماء اليوم لا يدخرون جهدًا في تعديل الجينات وتجديد الخلايا وكأنهم يعيدون صيانة سيارة قديمة لعلها تسير بسرعة أكبر المشكلة أنهم يتناسون أن مهما بدت السيارة جديدة سيأتي يوم ويُعلن محركها العصيان.
إعادة الزمن للخلف خدعة أم واقع .البعض يظن أن الأبحاث العلمية ستعيدهم إلى مراهقتهم وكأنهم في فيلم خيال علمي يضغطون زرًا فتختفي التجاعيد وتنمو العضلات ويتحولون فجأة إلى نسخة أكثر شبابًا من أنفسهم لكن الحقيقة أن كل هذه التقنيات حتى وإن نجحت فلن تمنع العجائز من التذمر ولن تعيد لهم طاقة الركض خلف الأطفال في الحدائق.
المعضلة الأخلاقية هل نحتكر الشباب للأغنياء.
لنفترض أن هذه التقنيات أصبحت متاحة السؤال الأهم من سيتمكن من الحصول عليها هل سنرى أثرياء العالم بشباب دائم بينما يتجعد الفقراء عند أول صدمة نفسية هل ستكون الشيخوخة رفاهية لا يستطيع تحملها إلا من يعجز عن دفع ثمن إيقافها يبدو أن الأمر أشبه بقصة كوميدية حيث يتم استبدال كريمات التجاعيد بتعديلات جينية حصرية لأصحاب الحسابات البنكية الكبيرة.
ختاماً:
مهما فعل البشر ومهما حاولوا أن يفروا من الزمن سيبقى الموت في انتظارهم بكل هدوء قد يرتدون ملابس شبابية وقد يخضعون لكل التجارب العلمية. لكن في النهاية لكل إنسان أجل محتوم لا يمكن تأخيره ولن يجدي أي اختراق بيولوجي في المساومة عليه، فكما قال القدماء لا مفر من الموت حتى لو اختبأت داخل معمل للعلوم الحديثة.
alsyfean@



