لا أكتب هنا للأسعار التي وصلت لها الأعمال بقدر القيمة الفنية والأدبية للفنانين الكبيرين. فقد أسهم رضوي والسليم في الانطلاقة الفنية المبكرة بالمملكة من خلال التحاقهما لدراسة الفنون. بداية وقبل ذلك موهبتهما الفنية الحقيقية والأصيلة التي حركت فيهما رغبة التحصيل الدراسي والتعليمي ليعودا ممتلئين بالمعارف الفنية والخبرات خاصة وأن وجهتهما كانت إيطاليا، أحد مراكز الفن في العالم. ربما كان تخصص الاثنين متقاربا لكننا على مستوى النتيجة سنجد شخصيتين فنيتين لكل منهما مزاجه الخاص وثقافته المعرفية والبصرية الخاصة، فكل منهما حضر من محيط وبيئة مختلفة عن الأخرى. نشأ رضوي في مكة المكرمة وتعلم في مدارسها. ونشأ السليم في بلدة مرات بالرياض وفيهما تلقى تعليمه، لم تفرق انطلاقة الاثنين كثيرا فقد أقام رضوي أول معارضه داخل المملكة منذ العام 1965 بعد عودته من الدراسة بعام، وأقام السليم معرضه الأول في العام 1967 بنادي النصر في الرياض ولم يكن قد التحق بالدراسة في إيطاليا التي أتيحت له في نهاية ذلك العقد.
واصل الاثنان حضورهما ونشاطهما الفني فكانا يتسابقان في إقامة المعارض الفردية التي كانت إغناء واثراء للساحة في المملكة، فقد انتقلا بمعارضهما الى مدن جدة والرياض والمنطقة الشرقية وغيرها، ثم إلى خارج المملكة. كان لكل معرض وزنه وثقله الفني حاملا الروح الإبداعية التي اشتغل بها الفنان وفلسف معها اهتماماته ورؤاه. اهتم رضوي بداية بما أطلق عليه التموجات الفكرية والشحنات الانفعالية وقد أصدر حيال ذلك مؤلفا يشرح تلك الرؤية التي توارت لاحقا إلى اهتمام بنفس السياقات لكن اختفت معها تلك الحركة اللولبية من اللوحة وبقيت الحركة والدينامية في مجمل التجربة. أما السليم فكانت الصحراء ومعطياتها مرجعية ومثيرا لأعماله المتلاحقة خاصة ما بعد السبعينات وعودته من إيطاليا وايضاح هذه الرؤية التي أكدها في أعماله اللاحقة وأطلق عليها الأفاقية وأصدر حيالها كتيبا. تواصلت تجارب الاثنين وحفظ كل منهما على سمات تجربته، غذّته الخبرات والحضور المتواصل والأصالة التي تغمر الاثنين والعلاقة بالمحيط والمجتمع، فكان لكل منهما بصمته وشخصيته وتأثيره، وعندما تجد أعمالهما في مثل المزاد السابق أو المزادات الأخرى تلك القيمة، فهو تقدير مستحق وقيمة حقيقية لمنجز أصيل وصادق يحمل هوية الوطن وأصالته وأثره. رحم الله فنانينا الكبيرين.
[email protected]


