كذلك التقرير الأخير للبنك الدولي الصادر في ديسمبر، رفع فيه توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني لعامي 2024 و2025، بنسبة 4.9 بالمئة في 2024، بزيادة قدرها 0.1 بالمئة عن التقديرات السابقة، مشددا على ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية لمعالجة تراجع الثقة والمشكلات البنيوية في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
ولكن خبراء الاقتصاد في الغرب يشيرون إلى انتهاء الطفرة الاقتصادية التي يطلق عليها "المعجزة الصينية" بسبب تباطأ معدل النمو الاقتصادي السنوي للبلاد من ذروة تجاوزت 14% في عام 2007 إلى أقل من 6% في عام 2023. وتجاوز إجمالي الديون (بما في ذلك الديون الداخلية والخارجية) نسبة 365% من الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من الربع الأول من عام 2024، وفقًا لمعهد التمويل الدولي - وهو أعلى بكثير من البلدان ذات الدخل المتوسط المشابهة مثل البرازيل (208%) والأرجنتين (152%) وإندونيسيا (86%). مستدلين بذلك على انهيار شركات العقارات العملاقة مثل (إيفرجراند) الصينية، والتي كانت قبل بضع سنوات فقط الطفل المدلل للمعجزة الاقتصادية الصينية.
وفي ورقة بحثية أجراها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأمريكي بعنوان "النمو الكلاسيكي الجديد للصين". بدلوا كلمة معجزة وطفرة الى مسمى "استبداد النمو الكلاسيكي الجديد"، في إشاره إلى أن الاقتصاد الصيني ينتمي للاقتصادات ذات الدخل المنخفض أو النامية، والتي تتميز بأنها قادرة على النمو بسرعة في البداية مع قطف ثمار تتفوق فيه، إلى أن تصل إلى "الحدود" التي تتساوى فيها مع الاقتصادات المتقدمة والتكنولوجيات المعاصرة. وبحلول ذلك الوقت، يبدأ التباطئ، وهو ما يحصل في الصين الآن.
إذ إن الاقتصاد الصيني سجل نمو ارتفع فيه دخل الفرد ليصل متساوياً مع دخل الفرد في الولايات المتحدة الامريكية، وهذا السيناريو تكرر مع اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية وهونج كونج وسنغافورة.
وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت الصين أزمات اقتصادية متعددة مدفوعة باختلالات داخلية أو صدمات خارجية، بما في ذلك الانهيار المالي في الفترة 1992-1993، والانكماش في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في الفترة 1997-1998، وتداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وفي كل مرة، يستعيد الاقتصاد الصيني قوته بسرعة بفضل التعديلات السياسية الحاسمة (لإصلاحات تشو رونغجي في عام 1994)، والانفتاح على التجارة العالمية (بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001)، والحوافز المالية (دعم وتشجيع الاستثمارات التي تقودها الدولة خلال عامي 2009-2010).
بيد أن هذه النجاحات قد دفعت العديد من مراقبي الصين إلى افتراض أن الحكومة الصينية قادرة على تكرار السحر وتجديد الاقتصاد مرة أخرى. لكن الأزمة الاقتصادية الحالية في الصين كانت نتيجة لاختلال هيكلي طويل وعميق سيكون حله أكثر صعوبة بحسب ما توصلت اليه الورقة البحثية.
ولكنها الصين على أي حال، أنها تختلف منذ قديم الزمن منذ أن كانت تنسج خيوط الحرير وتصنع الاوراق، بتفردها في كل شيء وبأنها تستطيع النجاح على كل صعب أن أرادت، وتتكفل باستمرارية فوزها بلقب معجزة الاقتصاد.
@hana_maki00



