nمنهج حياتهم شكل ملحمة البقاء في مناطقهم الجافة والشحيحة الموارد. منهج لم يعد له أي وجود في ظل النقلة الحضارية المباركة التي نعيش. لم نعمل لرصد وتوثيق أسرار ملحمة البقاء تلك من تراث مهاري في كل مجالات حياة مناطقهم الجافة. كل شيء كانوا يمارسونه هو أساس علم نافع يمكن توظيفه وتطويره، وتقديمه للعالم.
nحتى أبسط الأشياء حظيت بالاهتمام، وهي أشياء يمكن استدعائها وإحيائها، بل وتقديمها نموذجا نفتخر به في حضارة حياة الرمق الأخير، سادت في بلدنا السعودية عبر القرون. من أبسطها: مهارات أنواع (عُقدْ) الحبال المتنوعة، فلكل عُقدة وظيفة. أيضا: (بيوت الشعر) التي يمكن نسجها وفق قواعد لعبة التنقل البيئي، حيث يسهل فكها وتركيبها خلال دقائق من قبل الأطفال والنساء.
nملحمة البقاء تلك بكل إمكانياتها لم تعد قائمة في مشهد الحياة اليوم، غابت حتى ملامحها مع تغير نمط حياة أفضى على ما نحن عليه من رغد العيش بحمد الله، حيث تحولت حضارة حياة الرمق الأخير إلى حضارة حياة الوفرة ورغد العيش.
nنحن بحاجة إلى إعادة اكتشاف مقومات ماضي نجاح أجدادنا في تعاملهم مع بيئتنا الجافة. بحاجة إلى إعادة اكتشاف منظومة العلم البيئي الذي أسسوه لإدارة بيئتهم الهشة وفق حقائقها. بحاجة إلى إعادة اكتشاف مهارات الأجداد وأنماط تعاملهم مع بيئتهم بحكمة دون جور. بحاجة إلى تأسيس هيئة وطنية لرصد مهارات حضارة حياة الرمق الأخير في جميع أنحاء بلادنا العزيزة حفظها الله. إنه علم أيها السادة، ضياعه واندثاره يشكل خسارة إنسانية لا تعوض.
nالإنسان دوما محور التفاعل، يجمع حوله مكونات الحياة، فأصبح من السهل أن يتحول هو نفسه إلى محور هدم للبيئة في حال أخل بتوازنها. حاليا وصلنا مرحلة خطورة الإنسان على بيئته، ليس كرها لكن بسبب انتهاء الحياة اللصيقة بهذه البيئة. هذا الابتعاد شكل فقدا هائلا للخبرات البيئية. أصبح هناك جهلا بمتطلباتها. وحتى نحافظ على التوازن المطلوب والضروري يتطلب الأمر فرض قوانين علمية ترعى، وتعتني، وتصون، وتحفظ للجميع الحقوق. في غياب القوانين الجميع يخسر.
nتزدهر العلاقة بين الأشياء في وجود قوانين علمية تحدد نجاح العلاقة بين المكونات، ومنها الإنسان نفسه في هذه البيئة أو تلك. وحتى يسود التوازن يجب لجم نشاط الإنسان الطامع نتيجة جشع طموحه الطاغي المضر. ترك بيئتنا الهشة وحيدة والتخلي عن التفاعل معها أيضا مضر وكاسر لاستدامة عطائها. لتلافي كل السلبيات يتطلب الأمر فرض حدود بتقاسيم واضحة تحدد العلاقة بين الإنسان والبيئة تعطي توازن للمنافع لكل منهما. تقول العرب: [يمكن يجيك الموت من بارودك]. ويستمر الحديث.
@DrAlghamdiMH



