قد يسألا البعض لماذا هذا الاهتمامي العالمي بما يحدث في أمريكا، وفي الحقيقة هناك عشرات الإجابات لمثل هذا السؤال أيسرها هو أن هذه الدولة دولة قطبية تؤثر في صناعة السياسة الدولية بما تملكه من مقومات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية وإعلامية.
لكن يبقى الرئيس ترامب رجل وقائد استثنائي في التاريخ الأمريكي كونه ينحدر من طبقة لا تشبه الطبقات التي يأتي منها بالعادة أهل السياسة في أمريكا فالرجل لم يشغل منصب سياسي قبل ترشحه للرئاسة في المرة الأول ( ٢٠١٧-٢٠٢٠) وكون الرجل لم يؤدي الخدمة العسكرية التي قام بها معظم إذا لم يكن كل الرؤساء الأمريكين ممن سبقوه، ولكونه يوصف بالتاجر و رجل الأعمال ورجل الإعلام أكثر مما يوصف بأنه سياسي أو دبلوماسي لكن هناك صفه تضفي عليه شخصية متفردة وهي أنه ناحج بقوة في تقديم نفسه للأعداء والأصدقاء بأنه قائد.
في حفل التنصيب الذي استمرّ تقريبا طوال اليوم العشرين من شهر يناير استدعيت من قناة للتعليق على جزء من المشهد الأمريكي والدولي بمناسبة حفل النصيب الرئيس الأمريكي، وطلب مني في البداية إعطاء وصف للخطوط العامة لحفل التنصيب وفي الحقيقة بداية حفل التنصيب حاول من صمموه وهم فريق أمريكي عمل لأشهر على هذا الموضوع أن يبرزا ما يسمى في الولايات المتحدة الأمريكية بالقيم الأمريكية العليا وهي باختصار ثلاث أقسام أو معاني.
القيمة الأولى هي قيمة الإيمان والإرتباط بالروحانية والعلاقة مع السماء تمثل ذلك في طقوس أديت في كنسية قبل بدء الاحتفال وأتمت هذه النقطة بتحدث رجال دين مسيحيين قبل الجميع، أما القيمة الثانية والتي يحرص الأمريكيون على تلمس بعدها الرمزي في المجتمع الأمريكي في قيمة العائلة وأهميتها في النسيج الاجتماعي وإصرار المنظمين على حضور عائلة الرئيس وعائلة نائب الرئيس بمن فيهم الأطفال الصغار.
وتبلورت القيمة الثالثة كما بدت لي في الحضور الذي مثله العسكريون في حفل مدني حيث كان هناك حضور للجيش الأمريكي وأفرعه المختلفة مثله شباب ذكور وإناث ومن مختلف العرقيات التي تشكل النسيج البشري الأمريكي.
خطاب الرئيس كان طويلاً ويظهر فيه الماضي والحاضر والمستقبل بأمل أن نتلمس بعض ماورد فيه في لقاء آخر.



