عندما نبحث عن الوظيفة نهتم ببناء السيرة الذاتية، ونسعى لتسويق أنفسنا بجميع الوسائل، وكل هذا أمر مطلوب ومحوري، فلا بد من السعي لإثراء السيرة الذاتية بالشهادات والمهارات والتطوع والدورات التدريبية والجوائز، ومن الممكن أن نستعين بالمتخصصين لبناء سيرة ذاتية جيدة، وتسويق النفس مهم، فلن تأتي الوظيفة من هو جالس في بيته لا يتحرك، ولكن هناك أمر قد يغيب عن البعض، وهو يفوق ثراء السيرة الذاتية بمراحل، بل يثريها، كما أنه أداة تسويق عالية جداً، وهو الحرص على القيم والتمسك بها، ومنها الأمانة والصدق.يقول قائل: ولكن، كيف يمكن قياس الأمانة والصدق؟!وأقول الأمناء واضحون والصادقون لا يخفون، من السمعة التي تسبقهم إلى المقابلة الشخصية، والله دوماً مع المتقين.أهمية الأمانة والصدق تتبين في سيرة الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه، فأمانته وصدقه وحسن أخلاقه – كما ذكرت كتب السير- دفعت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي كانت من أفضل نساء قریش شرفاً ومالاً، وكانت تعطي مالها للتجار يتجرون فيه على أجرة، إلى السعي لاستقطاب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في تجارتها، وكانت هذه الشراكة خيراً وبركة على العالم أجمع، فقد قربت خديجة من رسول البشرية صلى الله عليه وآله وسلم وقربته منها، فكان بعد ذلك بيت النبوة العظيم.لما سمعت خديجة رضوان الله عليها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرضت عليه مالها ليخرج فيه إلى الشام تاجراً، وتعطيه أفضل مما أعطت غيره، وهنا تتبين أهمية الأمانة والصدق والسمعة المسبقة للإنسان، وفعلاً خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع غلامها ميسرة إلى الشام، فباع وابتاع وربح ربحاً عظيماً، وحصل في مالها من البركة ما لم يحصل من قبل، ثم رجع إلى مكة، وأدى الأمانة ورأت خديجة من الأمانة والبركة ما يبهر القلوب، وقص عليها ميسرة ما رأى في النبي من كرم الشمائل وعذوبة الخلال.احرص على الأمانة دوماً، واحرص على الصدق دوماً، فالصدق يهدي إلى البر، والبر طريق النجاح، واعلم أنك ستصل وإن ظننت الطريق طويلاً، واحذر أن تستسلم لقواعد تقرر وهي أبعد ما تكون عن الصواب، فمن عاش بالحيلات مات بالفقر.@shlash2020