- لمن لا يعرف أحياء المنطقة الشرقية القديمة، فحي الكوت من أقدم الأحياء السكنية بالواحة وتاريخياً يحتوي على أقدم المواقع التراثية.. ومن المحزن أن نرى هذا الحي يندثر بسبب نمط البناء القديم من الأسقف والذي يؤدي إلى انهيارها بسبب تقادمها.
- عندما كبرت الأسر تدريجياً إنتقلت عوائل هذا الحي لمناطق سكنية حديثة، وتم تأجير بعض هذه المنازل الى عمالة أجنبية وأُدخِل عليها عناصر بناء جديدة مثل الأسمنت والذي سارع في انهيارها، كما أن كثرة أعداد الأسر والورثة لهذه المنازل جعل من الاستفادة منها موضوعا معقداً.
- البعض منها أصبح مجرد ساحات بعد أن جرفت الأنقاض منها، وقد وقفت مؤخراً على منزلين منها سقطت أسقفهما وأصبحا غير مؤهلين للسكن، وأصبح معها الترميم غاية في الصعوبة، إلا أن للحي تاريخ قديم أثر على مسيرة الأحداث التاريخية وكان جزءاً منها وقد كان الحي جزء من عاصمة ساحل الخليج العربي في الأزمنة القديمة.
- ودعوني هنا أقف لأسرد تاريخ حي الكوت لمزيد من التشويق ولتميزه عن غيره بالمنطقة، فلا أحد يعلم العمر التاريخي الحقيقي لنشأة الحي الا أنه من المعروف أنه كان عاصمة للجبور الذين حكموا المنطقة نحو مائة عام من 820 هـ إلى 925 هـ. وفية كانت منازلهم فيما هو اليوم يعرف بقصر إبراهيم الذي شيده العثمانيون على أنقاض منازل تلك الأسرة وجعلوه مركزا للحكم وثكنة عسكرية، والذي استخدم أيضا في الدولة السعودية الأولى والثانية كمقر إداري وسكني، وفيه أيضا سوق القيصرية القديم الذي هدمه العثمانيون بعد اضطراب وقع في الموقع المعروف اليوم .
- ومن أشهر معالم الحي ولعل من أقدمها جامع الجبري الذي تعود فترة بناءه الى سنة 880 هـ, وقد بناه سيف بن زامل الجبري أمير الإمارة الجبرية في الأحساء آنذاك، وكان حي الكوت نموذجا فريداً للتعليم.. وجامعة قديمة شملت الحي بكامله حيث كانت تُدرس فيه مختلف أنماط العلوم الإسلامية والإنسانية.
- وفي الحي نحو 22 مدرسة ورباط يمثلون هذه الجامعة القديمة، وكان يَرِدُهم من شتى أنحاء الخليج العربي والجزيرة الطلبة للتعليم وكانت مصدر إلهام ومعرفة ثقافية كبيرة، وفي هذا الحي أيضاً مدرسة القبة وتقع في الجهة الشمالية من حي الكوت بمدينة الهفوف وقد أسست سنة 1019 هجري وتعد أول مدرسة علمية مستقلة متخصصة في تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية في شرق الجزيرة العربية والخليج العربي.
- ومن هذا الحي كانت الانطلاقة بتوحيد المملكة بعد المنطقة الوسطى حيث تم ومن خلال هذا الحي من قصر إبراهيم حين استحوذ الملك عبد العزيز آل سعود «طيب الله ثراه» عليه ثم بقية الحي والمنطقة المسورة، مستعيداً مُلك آبائه ومؤذناً بعهدٍ جديدٍ من العدالة والتنمية، وقد تشرف حي الكوت أن تمت فيه مبايعة أهل الاحساء للملك عبد العزيز «طيب الله ثراه» في عام 1913م.
- حي الكوت والذي هو الآن يراوح السبع مائة عام أوشك على الاندثار، ولعلنا نسابق الزمن لنحافظ على ما تبقى منه فهو إرث تاريخي وجزء من تراثنا وهويتنا وتاريخنا السعودي.



