رُسَّخ في عقولنا من خلالِ التجارب أن أي شخصين حينما ينفصلوا فثمَّة أمرًا جسيمًا بينهم،
رسَّخ بنا أن في حالِ الفراق؛ ستنشأ عداوات لا حصر لها ولا عد،
عُلِّمنا، بل أنه أوهمنا أن أحدهما بكاملِ سوئه يتبختر فوق هذه الأرض دون أي شعور بالطرفِ الآخر!
ولم يُطلَق نظرنا أن ليس كلِّ انفصال انفصالًا، وليس كل فراق بالضرورة أن تكن هناك مشاكل جسيمة ليس لها حل، ولم يُنبهنا أن بعضهم مُضطر اضطرارِ الضرير أن يتحسس كُل النوافذ حتى يرى الضوء؛ فيلجأ له!
أنا هُنا بهذهِ السطور أود بكاملِ قُواي أن أقول وبكلِّ جُرأة أن بعض الأزواج يلجأون له ليس لأن بينهم عداوات أو عدم حب أو حتى مشاكل وصلت لعنانِ السماء لا!
يتخذونه قرارًا؛ لاضطرارهم إليه حتى ولو لفترةٍ وجيزة.
قرارٌ ليس بهذه السهولة المتوقعة، ولكن أن تُجبر على شيئ شعورًا لا يمكن له أن يُترجم، هو شعور أشبه بتوقفِ القلب لفترةٍ ومن ثم معاودته للحياة.
ما يجب أن تعقله عزيزي القارئ أن الانفصال لا يعني أبدًا الجحودُ أو نسيان الأيام المترفة، أو حتى الرضوخ لوسوسةِ الشيطان بتراكمِ المشاعر السلبية!
الانفصالُ لا يعني بشكلٍ أو حتى بآخر:
تناسي العطاء المُتبادل بين الزوجين، ولا يعني انفصال كل لحظة جميلة كانت تجمعكم تحت سقفٍ واحد.
الانفصال يامن تقرأ تلكَ السطور لا يعني: نُكران الجميل، أو إفشاء الأسرار، أو إهمال العشرة الطيبة التي كانت تحف كل من الزوج والزوجة.
هو قدر من الله لا يُمكن لكائنٍ من كان أن يتعدَّى عليه، أو يغضب منه، أو يضعه تحت قائمة لماذا!
هو نصيب من الله، كما كان عقد القران قدرٌ جميل من الرحمن.
مُخطئ مَن يعتقد أنه لا يخلف بعده إلاَّ:
نُكران الجميل، والبُغض، والمقت، والإغفال عن كل الأيام الهادئة المُكللة بضحكات لا تُنسى؛ فمن يُنكر كل هذا؛ فلا ينبغي له الزواج أو الحياة الطيبة التي يُظللها الستر.
أنا هُنا وبمقالي المتواضع أريد أن أُسلط الضوء بشدةٍ لم يُسبق لها مثيل فيما يخص هذا الموضوع لا سيما بانتشاره وبمساحةٍ جسيمة تأبى أن تضمحل،
ولكن بنقيضِ عمَّا فهمناه أو سمعناه من الأزواج السابقين، أو من المجتمع أجمع.
قال تعالى:
(ولا تنسوا الفضل بينكم).
المُراد هُنا بكلمةِ الفضل أي: الاحسان.
قال سعيد وقال الضَّحاك، وقُتادة، والسدي، وأبو الوائل, والمعروف أيضًا يعني:
لا تهملوه، بل استعملوه فيما بينكم.
درسٌ عظيم لو تأملنا تلكَ الآية المُنزلة من الله جلَّ في عُلاه في كتابه الطاهر الكريم
عن الوفاء والعطاء، وعدم نكران الجميل، أو نسيانه، أو حتى مناساته؛
فمن ينسى العشرة الطيبة أو ينكرها؛ فبالتأكيد لا يُستأمن على أصغرِ الأمور وأدقها.
أنا هُنا في جنباتِ تلكَ السطور أود أن أفصح عن أن الانفصال يأتي بصورةِ البعد والفراق نعم وعدم معرفة أين هي وأين أنت في هذه الحياة، قد تكن محرمًا عليها في وقتٍ كنت زوجها وحلالها إلاَّ أنه لا يكن كما يعتقد البعض!
قد يكن إجبارًا، ورغمًا عنهما، قد يكن حلَّا، وقد يكن حينًا جبرًا، وأيضًا لا ننسى أن يكن حينًا رحمة وخيرًا.
ليس كل انفصال انفصالًا؛
فالبعض ينفصلا وبداخلهم جرحًا يأبى أن يُضمد، يأبى أن يتنفس، ويأبى أن يذهب من حيث أتى!
@B_alkhalaf1990



