- يؤلمني عندما أرى رجلاً يطلب من غيره، بينما هو ابن عائلة عريقة وقبيلة معروفة، وأتساءل: إن كان صادقاً، أين أبناء عمومته عنه؟!
- ويؤلمني أكثر عندما أرى بعض بني عمومته لا يكادون يغيبون عن مواقع التواصل الاجتماعي بذلاً وعطاءً!
- ويؤلمني أكثر وأكثر عندما يكون المحتاج امرأة أو والدة أيتام!
- أعتقد أن بعض الأشقاء وأبناء العمومة كالأخ الذي ذكره الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء؛ حيث كتب: كان لبعض الموسرين أخ لا يواسيه، فقيل له: لو واسيت أخاك كان أشبه بك من هذا البخل الذي استشعرته، فقال: والله ما أنا ببخيل، لو ملكت ألف ألف لوهبت له الساعة خمسمائة درهم، ثم التفت إلى القوم، فقال: يا قوم رجل يهب لأخيه في مجلس واحد!
طبعاً الأخ المحتاج لم يرَ الخمسمائة درهم، وهذه الهبة العظيمة هي مجرد كلام في الهواء، وأعتقد أن هذا هو حال بعض فقرائنا مع موسري أقاربهم.
يجب أن يكون للعائلة وفخذ القبيلة وهما مكوّنا أساسٍ من مكونات مجتمع يقوم على قبائله وعائلاته، ويفخر ويفاخر بذلك، دور أكبر في تلمّس احتياجات أبناء عمومتهم، والوقوف معهم، وهم قادرون على ذلك، كما أننا -ولله الحمد- أتباع عقيدة عظيمة تحث على العطاء وصلة الرحم، وتجعلها سبباً للبقاء والنجاح وبسط الرزق وطول العمر.
- أتمنى من شيوخ القبائل ومعرفيها وعمداء العائلات تفعيل كل ما يتوافق مع النظام في الرقي بأفراد القبيلة، لكيلا يحتاجوا لغيرهم، ولن يكون ذلك إلا بالرفع من شأن إنسان القبيلة، سواء بسد احتياج المحتاج أو جوائز التفوق العلمي ودعم جهود العقلاء أصحاب المبادرات، وليس تحطيمها وتحطيمهم.
- وليعلم كل مَن لديه حب حقيقي لعائلته وقبيلته، وحرص على رفع اسمها، أن كل جمعية خيرية يقف أبناء القبيلة طوابير أمام أبوابها، وكل رجل أعمال يتسابقون إليه، سيسأل بداية أين موسري قبيلته عنهم؟!
وقد يأخذ تصوراً غير مناسب، وهم لا يستحقون ذلك، فقبائلنا وعائلاتنا بَنى الآباء أمجادها ولا يجب أن يضيّع الأبناء هذه الأمجاد.
- وإن كانوا يشتكون أن البعض يكذب وهو غير محتاج حقيقة، فهذا أيضاً دورهم بأن يسدوا حاجة المحتاج لكيلا يتركوا المجال للكذاب، بل ويستطيعوا التحذير منه، فلو كان به خير ما تركه أبناء عمومته.
تلمّسوا احتياجات أبناء عمومتكم، لكيلا يحتاجوا لغيركم.


