أكاد أجزم أن نسبة كبيرة من متداولي السوشيال ميديا، أو ما يطلق عليهم مشاهير التواصل لا يفقهون شيئا في الإعلام، ولا يفرقون بين الخبر والتصريح أو المعلومة والتلميح أو التقرير والتحقيق، فالمسألة بنظرهم شهرة وانتشار بأي طريقة كانت، سواء بالبذاءة أو الانحلال أو ربما الإساءة للبلد (من غير قصد) بحكم جهلهم في الإعلام وما ينطوي عليه من مخاطر ومحاذير، أتذكر عندما بدأت في الصحافة تتلمذت على يد أساتذة كبار، وكانت المواد لا تنشر إلا بعد المرور على عدد من المتمرسين في عالم الصحافة، الذين يراجعون المواد ويحذفون ويعدلون، وفي النهاية عندما ينشر الخبر وتذهب للسؤال عن حذف بعض المواد يتم مناقشتك وتبيان الخطأ الذي وقعت فيه، ولماذا تم حذفه أو تعديله، مما أوجد في تلك الفترة جيلا متمرسا في الإعلام يعلم الخطأ والصواب، ويعلم كيف يمشي بين الخطوط الرفيعة بحكم الخبرة التي تكونت من تلك التجربة والممارسة الصحفية والإعلامية الكبيرة التي استفاد منها عن طريق احتكاكه بهؤلاء الإعلاميين الكبار، والأمر نفسه ينطبق على مذيعي التلفزيون في تلك الفترة حيث لا يخرج إلا مذيعا مهنيا متمرسا ملما بكافة التفاصيل والمعلومات.
مع انتشار وسائل التواصل بدأنا نلحظ تغيرا كبيرا في العمل الإعلامي -إن جاز لنا أن نطلق على متداوليه إعلاميين- ولكن هذا واقع الحال لأنهم يمارسون ما نمارسه سابقا من كتابة ونشر محتواهم أو بثه على الملأ، ولا نخالف الحقيقة إذا قلنا إن البعض منهم حقق شهرة واسعة جذبت إليه جمهورا كبيرا وما يتبعها من إعلانات وانتشار يتردد صداها لدى الجميع، وبالتالي تحول السوشيال ميديا إلى ساحة إعلامية بديلة للإعلام التقليدي، ولكن بدون ضوابط بحكم جهل أغلب متداوليه بالعمل الإعلامي، مما أوجد لاحقا رخصة (موثوق) وهي فكرة جيدة لضبط هذا العك في تلك المواقع، ولكن تلك الرخصة تفتقد إلى شيء مهم، وهو تدريب طالبي تلك الشهادة على أهم أساسيات العمل الإعلامي سواء حضوريا أو عن بعد، بحيث يلتحق طالب الرخصة بدورة لمدة أسبوع، يتم خلالها إرشاده وتنبيهه إلى بعض أساسيات الإعلام وطرق النشر والبث وغيرها، مما يعطيهم فكرة مبسطة بالقواعد المهمة التي يجب التعامل معها.


