هل تساءلت يومًا عن مستوى منتخب الهند لكرة القدم، وأي مركز يحتل ذلك البلد الملياري في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)؟
إنه يقبع في المركز 101 حسب تصنيف «الفيفا»، وهو من المنتخبات التي لم يسبق لها المشاركة في بطولات كأس العالم إطلاقًا.
المرة الوحيدة التي أتيحت الفرصة للهند لتشارك في البطولة كانت في عام 1950م، حيث قُدّمت لها الدعوة بعد اعتذار الدول الممثلة لآسيا.
فوافقوا على المشاركة بشرط السماح للاعبي المنتخب باللعب دون أحذية. وهو ما رفضه «الفيفا».
من المفارقات العجيبة أن عدد سكان الهند تجاوز 1,4 مليار نسمة، وهو ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف مجموع عدد سكان الدول، التي جاءت منتخباتها في المراكز العشرة الأولى في تصنيف «الفيفا».
وهذا يعني أن الهند يمكنها «حسابيًّا» أن تمتلك (30) منتخبًا، يحتلون المراكز الثلاثين الأولى في التصنيف.!
ويأتي السؤال: هل المسؤولون الهنود، أو الشعب مستاؤون من هذا الأمر؟ الإجابة: لا.
لأنهم باختصار غير مهتمين بكرة القدم، ولم تكن يومًا على قائمة أولوياتهم الوطنية. ولكنهم في المقابل مهتمون بلعبة «الكريكت»، وهي اللعبة الشعبية الأولى.
ولأن الرؤية «الرياضية» واضحة لديهم، والتركيز كبير على هذه اللعبة، فقد حقق الفريق الهندي بطولة العالم مرتين، ويحتل حاليًا المركز الأول في تصنيف ICC للكريكت، متقدمًا على أستراليا وإنجلترا.
إن أحد أهم أسرار النجاح هو «التركيز». ولن يكون هناك تركيز ما لم توجد رؤية واضحة، وأهداف محددة، وبوصلة تضبط الاتجاه دائمًا.
حينها تكون المسألة مجرد وقت، للوصول إلى المستهدفات، وتحقيق التطلعات.
وعلى مستوى الدول، ما لم تكن هناك قيادة فاعلة ملهمة، تتقدم الصفوف، وتدفع بالجميع قُدمًا، فلن تنفع كل مقومات النجاح وإن توافرت، ولن تجدي كل الممكنات ولو اجتمعت.
وأبرز مثال على ذلك رؤية المملكة 2030، التي يشهد بنجاحها وعبقريتها القاصي قبل الداني، والتي انطلقنا من خلالها كسعوديين في رحلة تحوّلٍ عظيم، وبدأنا نجني ثمارها، فارتفع سقف طموحنا لعنان السماء.
لقد جاء مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- برؤية وطنية واضحة في محاورها ومرتكزاتها، ومحددة في أهدافها الإستراتيجية وبرامحها، ودقيقة في مراحلها ومستهدفاتها.
وانطلق -يحفظه الله- محاطًا بشعبه للعمل على تحقيقها بعزيمةٍ لا تنكسر، وهمّةٍ شامخة راسخة كجبل طويق، حتى أصبحت المملكة ورشة عمل ضخمة، لا يتوقف فيها العمل أبدًا.
وفي الأيام الماضية، عايشنا مثالًا آخر، يؤكد أن وضوح الرؤية «التعليمية» والتركيز والعمل الجاد، لا بُدَّ أنْ يؤتي ثماره «بإذن الله»، حين حقق أبناؤنا وبناتنا في منافسات «آيسف 2023» في أمريكا، مراكز متقدمة وحصدوا 27 جائزة، وسط منافسة 70 دولة مشاركة.
إننا في المملكة لم نعُد نحلم، بل نصحو كلَّ يومٍ لنحقق تلك الأحلام، ونجعلها واقعًا نعيشه، وتنعَم به الأجيال من بعدنا.



