اطمئن يا مؤمن ولا تضيق، فإن الله رحيم بعباده، فحين تعلم أن الرحمة التي في قلبك هي واحدة من رحمات الله المائة، ستبتهج روحك.
إن الله أنزل في الأرض رحمة واحدة وأبقى عنده تسعًا وتسعين رحمة؛ ليرحم بها عباده يوم يصبح المرء كالجراد المنثور، فأنا دومًا أتأمل في الأم وابنها، حينما تخاف عليه من نسمة الرياح، والمسلم على أخيه حين يقع في كربة فيعاونه بما سوَّلت له يُمناه، والأبناء بوالديهم حينما يشيخون ويصعب عليهم فهم الحياة، وحنان فئة الشباب على كبار السن، فحين أتدبّر تراحم الخلق بين بعضهم بأنها فقط رحمة واحدة أنزلت لهم من خالقهم، ولكنها مليئة بالطمأنينة، أظل أتساءل: كيف هي رحمة الله إذًا؟
إذا كان تعثر الطفل أمام الناس وهروعهم له ليحتووه ويربتوا على كتفه لكي لا يذرف الدموع، وكلماتهم اللطيفة على بعضهم في ظل ضغوطاتهم تجعلني حقا أتفكّر برحمة الرحيم «جل وعلا»، حين يرانا نذنب ثم يلهمنا الاستغفار فيغفر لنا، وهذه صورة من صور رحمة الله لنا في الدنيا، أما عن رحمته لعباده في الآخرة فإنه جعل تلك الرحمة خاصة للمؤمنين فقط، فحين تقوم الساعة يبعث الله ريحًا طيبة تقبض روح كل من يملك ذرة إيمان في قلبه دون أن يشعر بسكرات الموت المؤلمة لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصف تلك الريح بأنها لينة جدا «ألين من الحرير» رواه أبو هريرة «رضي الله عنه»، فصور رحمة الله كثيرة لا تعد ولا تحصى، سواء في الدنيا أو الآخرة.
فاطمئن ولا تجعل الدنيا همًّا لك، وتذكّر أن الله يبتلي المؤمن لكيلا يعذبه في الآخرة، فما أرحمك يا الله.



