الفلسطينيون من أعلى الناس تعليمًا، ويتمتعون بالذكاء والنشاط والإبداع في العمل والإنجاز السريع، وكثير منهم يدعون للشفافية.
وإذا كانت الشفافية مطلبًا للمثقفين العرب، وفي مقدمتهم الفلسطينيون، فلا بد أن يعلم الفلسطينيون أنهم، هم أنفسهم، قد أفشلوا قضيتهم وميَّعوها، على مدى عقود، وحوَّلوها لقضية تجارية وصراع منابر، بانشغالهم الطاغي المريب عن قضيتهم، بـ«قضية» كره العرب وشتم الخليجيين والسعوديين بالذات، وبذلك قدَّموا أجلّ الخدمات للاحتلال، فمنذ بداية المنظمات الشيوعية وخلايا «فتح»، والفلسطينيون ينشغلون بتخوين العرب والخليجيين والسعوديين. ويبذلون طاقات فكرية جبارية، تهدر بها المطابع، لم يبذلوا ربعها في مجابهة الصهيونية. وعملهم هذا هو الدعم الأسخى لإسرائيل وترسيخ احتلالها. بل إن المنظمات الشيوعية الفلسطينية تحالفت مع حزب راكاح الشيوعي الإسرائيلي، الذي يقسم أعضاؤه على الولاء لإسرائيل.
وبعد أن انقرض الشيوعيون، وانطفأ ضجيجهم، وتحوَّلت «فتح» إلى حكومة ضعيفة يدبُّ الفساد في أوصالها، استلمت الراية المنظمات الإسلامية، مثل «حماس»، و«الجهاد» وخلايا «تجارية» أخرى تدَّعي النضال. وعلى خُطى الشيوعيين، شغلت المنظمات ذات المكائن؛ تخوينًا للخليجيين والسعوديين، وكأن الشيوعيين لم ينقرضوا، فجرى شتم السعوديين باسم الإسلام، بدلًا من شتمهم باسم لينين وبوليتاريا كارل ماركس. مع أن السعودية ودول الخليج هي الداعم الأسخى للقضية الفلسطينية سياسيًّا وماليًّا، منذ البداية وحتى اليوم. بينما الآخرون، مثل إيران وأنظمة الشعارات والضجيج، يوظفون الفلسطينيين وقضيتهم، لغايات شخصية وحزبية، ويطعمونهم شعارات وخطابات منابر.
فيما يستمر الإسرائيليون، في هذه الأيام، بترسيخ احتلالهم وبناء المستوطنات، انشغل «شيوخ» دين فلسطينيون في صفقة كريستيانو رونالدو مع نادي النصر السعودي؛ لأنه قد وقر في وجدانهم الشعوبي المنحرف، أن في الهجوم على السعودية ترويحًا عن النفس الفاحشة، حتى أن المرء ليقتنع بأن هؤلاء عملاء لإسرائيل يقتنعون بالشعارات، لإشغال الأمة، وسحب الأضواء عن مشروعات الاحتلال، وإحداث شرخ بين الفلسطينيين وأسخى داعميهم؛ إذ إسرائيل هي المستفيد الوحيد من جهودهم الجبارة المعادية للسعودية والخليج على مدى عقود.
صحيح أن هؤلاء ليسوا كل الفلسطينيين، وأن في الفلسطينيين رجالًا أوفياء، لكن الفلسطينيين لم يُسكتوا هؤلاء الذين تترع ألسنتهم وأقلامهم بالتجني والتقوّل وفحش الخصومة وزرع العداء بين الفلسطينيين وإخوانهم وأهم داعميهم.
وتر:
يا أرض الأقداس.. وثرى الزيتون..
في حكاية الظلام والنور.. وهدير المنابر..
تحرق دماء الشهداء..
وتباع، مسحوقًا، في مزادات البضائع..
@malanzi3



