بداية ومع شكري وتقديري لكل الجهات التي تهتم بمكافحة ظاهرة التنمّر والعمل بشكل فوري للقضاء عليه، أشكر وأكرِّر شكري للأمين العام لمجلس شؤون الأسرة السيدة/ هيلة المكيرش التي كشفت أن الجهات التشريعية بصدد اعتماد سياسة جديدة للتنمر، ستصدر قريبًا.
والذي يُثلج الصدر تأكيدها مشكورة بأن التنفيذ سيكون إلزاميًّا.
التنفيذ إلزامي «ولله الحمد»، لا تراخٍ فيه، ولا تقصير في كل المنشآت التي تنفذ أنظمة خاصة بالطفل، المدارس ملزمة، ومؤكد عليها، وكذلك المستشفيات والمراكز الرافدة التي تتعامل مع الطفل.
والأهم من المهم متابعة المجلس الذي يترأس اللجنة الخاصة باعتماد سياسة التنمر، والتي تشارك فيها 5 جهات، وهي وزارات «الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والتعليم، والصحة»، وهيئة حقوق الإنسان.
الجدير بالذكر أن سياسة هذا المجلس تهدف للاهتمام والعناية بجميع الضوابط التي تحمي الطفل من جميع أشكال الإيذاء التي يتعرض لها، ومنها عدم احترام ذاته وقدراته الفكرية، ومواهبه التي يجب إبرازها وتشجيعه عليها، زد على ذلك تحطيم معنوياته وقيمته كإنسان، له حقوق وعليه واجبات.
التلفظ مع الطفل بألفاظ جارحة تدمير كامل لشخصيته، ولا أقصد تصرّفات الأسر فقط، فالمدارس أيضًا شريك قوي في التدمير وأيضًا كل الأماكن التي يتواجد فيها الطفل ويُساء التصرف فيها له شركاء أيضًا.
شعور الطفل بتجاهل والديه له، وإحساسه بعدم الأمان، كلها عوامل هدم، تزرع فيه العجز والضعف والإحباط، عوامل دافعة للتفكير في إيجاد بدائل عكسية لجذب انتباه الآخرين، فيلجأ للقوة أو بأسلوب آخر للتنمّر.
ولا ننسى عامل الغيرة والتفضيل بين الأبناء وعوامل أخرى مشابهة.
انعكاس البيئة غير الصحية بشكل مباشر أو غير مباشر على سلوك الطفل تبني مواقف عدوانية تتحوَّل إلى ممارسات تنمّر من خلال رفقاء السوء تدمر السلوك الطبيعي الإنساني.
التربية غير الصحية التي يسيطر عليها العنف الأسري والشجار الدائم بين الوالدين، وأحيانًا يكون عنفًا جسديًّا من الزوج على الزوجة في البيوت التي لا يزال الزوج يعيش في «جلباب أبيه»، أقصد عنفًا متوارثًا من جيل إلى جيل.
علينا توفير أجواء أسريّة صحِّية، فلا للعنف، ولا للاستبداد، ولا للسيطرة، ونعم للعلاقات الحميمة القائمة على الثقة والحب.
ولا يجب أن ننسى الإعلام والثورة التكنولوجيّة الحديثة التي أسهمت أيضًا في انتشار الظاهرة، أفلام العنف لها دور كبير، حيث تُشعر الطفل بأن البقاء يجب أن يكون للأقوى، «شريعة الغاب».
هنا يتأكد دور المربين ووجودهم مع الأبناء، والمتابعة الدائمة لحظة بلحظة، وعدم تركهم بمفردهم فترات طويلة دون رقابة، ولا أقصد رقابة عسكرية تدفع للتمرد.
ومن صور التنمّر في المدارس المحاولات المتكررة من الإيذاء الجسدي بالضرب مثلًا أو اللفظي أو بهما معًا من شخصٍ قوي يتنمَّر على شخص أضعف منه.
جزى الله التربويين خيرًا، فدورهم أكبر مما نتوقع في القضاء على هذه الظاهرة.
aneesa_makki@



