تُعرَف القيادة بأنها القدرة على تحريك مجموعة من الأفراد للقيام بهدف مشترك ومحدد؛ لذا لابد أن يمتلك القائد مهارة التأثير على أعضاء فريق العمل بطريقة إيجابية تحفزهم على إنجاز مهامهم المستهدفة بكل كفاءة وفعالية. ينضوي تحت هذا المفهوم عدد من الأنماط القيادية المختلفة التي يمكن أن يتحلى بها القادة في بيئات العمل، وينبع هذا الاختلاف من تنوُّع المواهب والصفات الشخصية للقادة أو ما يُسمى اصطلاحًا بالكاريزما، وهي النزعة الغالبة على شخصياتهم التي تظهر على أدائهم عند تنفيذ الأدوار المطلوبة منهم.
ومن أشهر هذه الأنماط وأكثرها انتشارًا، نمط القيادة الديكتاتورية أو السُّلطوية التي يستمد فيها القائد قوة تأثيره من منصبه، وبالرغم من أن القائد في هذا النمط يمتاز بالإنجاز وتنفيذ متطلبات القيادة العليا دون تأخير إلا أنه قد يسبب فجوة بين القائد وبين الأعضاء في غالب الأحيان؛ بسبب التسلط الذي يمارسه القائد.
على الجانب الآخر يتبنى بعض القادة نمط القيادة الديموقراطية أو التشاركية، ويُغلِّب فيه القائد رأي الجماعة، ولكن الإفراط في تطبيق هذا الأسلوب قد يؤدي إلى البطء في الإنتاجية في بعض الأوقات، بل قد يُساء فهم القائد، ويُنظر إليه وكأنه ضعيف الشخصية أو متردد في اتخاذ القرار.
من منظور شخصي، وبناءً على التجربة العملية، واستقراء قصص نجاح بعض القادة، فإن نمط القيادة بالأخلاق هو النمط الأمثل بين كل الأنماط المختلفة، حيث إنه يعزز جوهر مفهوم القيادة المتعلق بفن التعامل مع البشر، وكسب ثقتهم، والتأثير في سلوكهم بما يضمن الاحترام المتبادل، وتنفيذ المستهدفات بكل إتقان، بحيث يكون هذا النمط مزيجًا من الأنماط السابقة مع المحافظة على الجانب الشعوري لدى أعضاء فريق العمل أو التابعين بصفة عامة، وخير مَن يُقتدى به في هذا النمط القيادي هو رسولنا الكريم "عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم"، وقد أشار الله "عز وجل" في سورة آل عمران إلى هذا النهج النبوي في القيادة بقوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ). وليس ذلك بغريب عنه ﷺ الذي امتدحه المولى "عز وجل" في سورة القلم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، كما روي عنه ﷺ أنه قال: (إنما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق).
إن القيادة الأخلاقية هي الأسلوب القيادي المنبثق من منظومة الأخلاق والقِيَم التي يراعي فيها القائد الله فيمَن تولى مسؤولياتهم، فلا يُثقل عليهم بمهام لا يمكن تحقيقها، كما لا يتساهل معهم لحد الإهمال وعدم الإنجاز متحليًا في ذلك بأخلاقيات الصدق والشفافية والأمانة.
(@abolubna95)

