MesharyMarshad@
التحول الرقمي يمضي بقوة في كثير من مجالات الحياة، والاقتصادات ستصبح رقمية بأسرع من التوقعات، فما نشهده من توظيف وتطبيق للأنظمة الإلكترونية والآلات في كثير من العمليات والأنشطة الاقتصادية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الأمور تمضي بتسارع كبير، والخاسر من تباطأ ولم يبدأ في استخدام الرقمنة وأنظمة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلات.
وفي الوقت الذي تنظم فيه المملكة خلال هذا الأسبوع القمة العالمية للذكاء الاصطناعي فذلك مؤشر إلى أننا نبحث عن الريادة من خلال تنظيم هذه الفعاليات ومناقشة أحدث التطورات فيما يتعلق بمصطلحات كبيرة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتعلم الآلات والتي ستصبح جزءا من الواقع قريبا.
ولعل أكثر القطاعات التي لن يطول بها الزمن قبل أن تتحول إلى الرقمنة هو القطاع الصناعي حيث تضع وزارة الصناعة والثروة المعدنية خططها من أجل تسريع الجوانب الرقمية في العمليات الصناعية المختلفة، وهي أعلنت مؤخرا أن أكثر من سبعة آلاف مصنع أكملت عمليات التقييم الذاتي في مؤشر النضج الرقمي لقياس مدى جاهزيتها الرقمية لتبني الأتمتة وتطبيق الحلول والممارسات الصناعية المتقدمة.
تلك الجاهزية الرقمية ينبغي أن تكتمل بصورة متكاملة بمعنى توفير الأدوات والوسائل وفي الوقت نفسه استخدامها والتدريب عليها، وذلك حتما ستكون له نتائج وتأثيرات على العنصر البشري الذي يتوقع أن يقل كثيرا في الممارسات الصناعية، وذلك في الواقع يأتي ضمن خطط برنامج مصانع المستقبل الذي يركز في مرحلته الأولى على تحويل أربعة آلاف مصنع من الاعتماد على العمالة الكثيفة ومنخفضة المهارة إلى الأتمتة.
وتلك الجاهزية الرقمية قد تبدو صعبة ومعقدة في بدايتها ولكنها في كل الأحوال ستكون الخيار النهائي الذي يجب التعامل معه، فلم تعد هناك أنشطة تقليدية تعتمد أدوات تجاوزها الزمن، وكل شيء يمكن تعلمه وإجادته، وحتى على الصعيد الإداري يمكن التأقلم مع هذه المستجدات بسهولة من خلال التقنية، فكل صاحب استثمار يمكنه تقليل التكاليف من خلال الأتمتة والرقمنة، بما ينعكس على العائد، وفي المحصلة فإنها ثقافة ستسود ويصبح مع الوقت من السهل التعامل معها وقبولها، فليس صعبا إدارة مصنع صغير من خلف شاشة حاسوب أو حتى هاتف جوال.


