ويرى الدبلوماسي ألكسي دروبينين أن الانتقال المذكور قد بدأ بعد وقت قصير من انهيار الاتحاد السوفيتي والمجتمع الاشتراكي إيذانًا بنهاية النظام ثنائي القطبية، الذي كان قائمًا على توازن القوى بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وتحديدًا في تلك اللحظة «أحادية القطب، والتي وصفها أحد علماء السياسة، من محدودي الرؤية، بأنها نهاية التاريخ».
وأكد الكاتب والدبلوماسي على أنه، وبصرف النظر عن مدة ونتائج العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، «يمكننا القول: إن حقبة الثلاثين عاما من التعاون البناء بشكل عام، وإن تخللته بعض المشكلات، مع الغرب قد انتهت إلى غير رجعة»، وتابع: «إن عداء الغرب لنا، بالمناسبة، ليس بالأمر الجديد، فحتى أثناء حرب القرم (1854-1856)، قال الشاعر البريطاني، اللورد ا. تنيسيون علانية: إنه يكره الروس وروسيا، كما كتب القيصر الألماني، فيلهلم (1888-1918) في مذكراته: (لا يمكنني صنع شيء حيال ذلك، وأعلم أن ذلك ليس من تقاليد المسيحية، لكني أكره السلاف)، ويعني ذلك أن رهاب روسيا (الروسوفوبيا) ليست مسارا هامشيا، وإنما هو فيروس يترسخ في أذهان النخب الفكرية والسياسية».
أسلحة أجنبية
وميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس الأربعاء، أن قواتها دمرت قاعدة تخزين أسلحة وذخيرة في مقاطعة لفيف بغرب أوكرانيا استلمتها سلطات كييف من الخارج.
وقال الناطق باسم الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف في إفادة صحفية: «دمرت صواريخ بعيدة المدى عالية الدقة أطلقت من الجو، بالقرب من بلدة راديخوف في مقاطعة لفيف، قاعدة تخزين للأسلحة والذخيرة أجنبية الصنع تم تسليمها لنظام كييف من بولندا».
وأشار إلى أن ضربة شنتها القوات الجوية الروسية على نقطة انتشار مؤقتة لإحدى وحدات اللواء 81 المحمول جوا الأوكراني، أدت إلى القضاء على أكثر من 50 فردا وتدمير 6 مركبات.
في منطقة خاركيف، وبسبب خسائر كبيرة جراء نيران المدفعية، رفض قادة وحدات بكتيبة الاستطلاع 132 تنفيذ أوامر القيادة، وغادروا مع أفراد وحداتهم إلى نقطة انتشار مؤقتة.
وخلال اليوم الماضي استهدف الجيش الروسي ثلاثة مراكز قيادة إضافة إلى قوات ومعدات عسكرية أوكرانية في 133 منطقة، كما تم تدمير أربعة مستودعات للأسلحة والذخائر الصاروخية والمدفعية، ومستودع وقود للمعدات العسكرية، بحسب كوناشينكوف الذي قال أيضًا: في إطار مكافحة البطاريات، تم قمع فصيلتين من راجمات الصواريخ «غراد» وثلاث فصائل لمدافع «مستا- بي» وثلاث فصائل من مدافع «غفوزديكا» وفصيلتين من مدافع الهاوتزر D-30 في مواقع إطلاق النار في أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية.
وأسقطت الدفاعات الجوية الروسية خمس طائرات أوكرانية بدون طيار في الجو، كما اعترضت صاروخين باليستيين من طراز «توتشكا-أو» خلال يوم.
وبلغ مجموع ما تم تدميره منذ بداية العملية العسكرية الخاصة 261 طائرة أوكرانية، و145 مروحية، و1669 طائرة بدون طيار، و361 منظومة صواريخ مضادة للطائرات، و4231 دبابة ومدرعة أخرى، و782 راجمة صواريخ، و3242 قطعة من المدفعية الميدانية ومدافع الهاون، و4676 مركبة عسكرية خاصة.
الهجمات المضادة
من جهة أخرى، أفاد تحديث استخباراتي بريطاني، أمس الأربعاء، بأن الهجمات الأوكرانية المضادة في منطقة خيرسون بجنوب شرق البلاد تتسبب في مشكلات متزايدة للروس.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن هجوما أوكرانيا على قطار لنقل الذخيرة الروسية تسبب في تعطيل مؤقت لطريق إمدادات من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا، وأشار التحديث إلى أنه رغم أن باستطاعة الروس إصلاح الطريق في غضون أيام قليلة، فإنه سيظل نقطة ضعف.
وتقول دوائر أمنية غربية: إن الهجوم الأوكراني المضاد في خيرسون اكتسب زخما مؤخرا، لا سيما بفضل مساعدة راجمات الصواريخ المتعددة «هيمارس» المقدمة من الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار القتال العنيف، تتوقع الاستخبارات البريطانية فرار المزيد والمزيد من الأفراد من منطقة خيرسون في المستقبل القريب، ووفقًا لتقريرها الذي لم يتم التأكد منه، تابعت بريطانيا: من المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة الضغوط على حركة المرور وطرق النقل، وربما يؤدي إلى فرض قيود.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية تنشر تحديثات استخباراتية بصورة منتظمة حول مسار الحرب الروسية في أوكرانيا، وهو ما تصفه موسكو بأنه حملة تشويه موجهة ضدها.
في غضون هذا، ذكر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن الولايات المتحدة لم تعرض إجراء أي محادثات جديدة بشأن الحد من الأسلحة النووية.
وقال لافروف، أمس الأربعاء، خلال زيارة لميانمار «لم يقترحوا حتى استئناف المحادثات»، بحسب وكالة «تاس» الروسية للأنباء.
ويمثل إيجاد بديل لمعاهدة ستارت الجديدة لنزع الأسلحة أو «نيو ستارت» جوهر القضية، حيث إن هذه الاتفاقية هى الاتفاقية الرئيسية الوحيدة المتبقية للحد من الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا.
وتضع المعاهدة أيضًا حدًّا للترسانة النووية للدولتين إلى 800 نظام إطلاق و1550 رأس حربية عملياتية لكل دولة من الدولتين، وفي فبراير 2021، كان الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قد وافقا على تمديد «نيو ستارت».
معاهدة «نيو ستارت»
في وقت سابق من الأسبوع الحالى بدأ مؤتمر يتبع الأمم المتحدة يستمر شهرًا لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (إن بي تي).
وقال بايدن في مؤتمر الأمم المتحدة: إن إدارته مستعدة للتفاوض «على وجه السرعة» بشأن إطار عمل جديد للحد من الأسلحة ليحل محل معاهدة «نيو ستارت» عندما تنقضي في 2026، ولكنه شدد على أن «المفاوضات تتطلب شريكا راغبا ويعمل بنية حسنة».
وأضاف: «إن حرب روسيا في أوكرانيا تمثل هجومًا على ركائز النظام الدولي».
وفي شأن آخر، قال الكرملين، أمس: إن مستوى التوتر الذي أثارته زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان «لا ينبغي الاستهانة به».
وردًا على سؤال حول ما إذا كان العالم أقرب إلى الحرب، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين: إنه لا يؤيد استخدام هذه الكلمة، لكنه أكد أن الزيارة كانت «استفزازًا»، وأضاف إنه لم يتم التخطيط لإجراء اتصالات إضافية بين الرئيس فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جين بينغ في ضوء الزيارة.
وأثار وصول بيلوسي، أمس الأول الثلاثاء، إلى تايوان رد فعل غاضبًا من بكين في وقت تصاعدت فيه التوترات الدولية بالفعل بسبب الصراع في أوكرانيا.
وعلى صعيد منفصل، أنهى فريق مشترك بنجاح عملية تفتيش أول سفينة محملة بصادرات الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية منذ بداية الغزو الروسي للبلاد في فبراير الماضي.
وذكرت وزارة الدفاع التركية، على موقع «تويتر»: إن السفينة «رازوني» تستعد للإبحار من سواحل إسطنبول على مضيق البوسفور إلى وجهتها النهائية في لبنان.
وكانت وزارة الدفاع التركية ذكرت أن خبراء من أوكرانيا وروسيا وتركيا والأمم المتحدة صعدوا على متن سفينة الشحن، صباح أمس، فيما نشرت الوزارة صورًا لفريق التفتيش وهو يصعد على متن السفينة، المتوقفة عند مدخل المضيق على البحر الأسود. وتتمثل مهمة الفريق في التأكد من أن السفينة لا تحمل أي شحنة غير مصرح بها، مثل الأسلحة.
اختلاق ذرائع
وبعيدًا عن أزمة الغذاء التي أثرت على الدول الفقيرة والنامية، اتهم المستشار الألماني أولاف شولتس روسيا بشكل غير مباشر باختلاق ذرائع لعرقلة توريد الغاز لألمانيا.
وقال شولتس خلال زيارة لمجموعة تكنولوجيا الطاقة الألمانية «سيمنز إنيرجي» في مدينة مولهايم الألمانية: إن التوربين الخاص بخط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» يمكن استخدامه وتسليمه في أي وقت.
ويوجد التوربين حاليا في مولهايم على نحو مؤقت بعد صيانته في كندا، ومن المنتظر تسليمه لروسيا، بينما قال شولتس: «التوربين موجود ويمكن تسليمه، يتطلب الأمر فقط أن يقول شخص ما إنني أريده، ثم سيكون هناك بسرعة كبيرة»، مشيرًا إلى أنه في هذه الحالة لن تكون هناك أي عقبات في طريق نقل الغاز عبر «نورد ستريم 1»، وقال: «كل الأسباب التقنية المقدمة لا يمكن فهمها على أساس الحقائق».
ومنذ يونيو الماضي خفضت روسيا إمدادات الغاز عبر «نورد ستريم 1»، وبررت شركة الطاقة «جازبروم» ذلك بعدم وجود التوربين، الذي ترى أنه مهم لزيادة الضغط المطلوب لضخ الغاز من خلاله.
واتهمت «جازبروم» مرارًا شريكها التعاقدي «سيمنز إنرجي» بعدم إرسال المستندات اللازمة والمعلومات الخاصة بإصلاح التوربين، بينما نفت الشركة الألمانية هذه الاتهامات.
