فقد حول مايكل أنجلو الساحة المستطيلة إلى شبه منحرف في تخطيطها لينتج منظورا مستطيلا، ونبذ التوازي بين القصرين اللذين يحيطان بالساحة، رغم أنهما متطابقان، محرزا بذلك إنجازا مختلفا. كان الابتكار في المخطط يجعل المشاهد ينظر أولا إلى الساحة كمستطيل. قدم مايكل أنجلو الساحة بثلاث حلقات متحدة المركز، الحلقة الأولى هي للشكل البيضاوي المؤدي إلى منتصف الساحة، الحلقة الثانية هي للرصيف النجمي الذي يحيط به الشكل البيضاوي ويشع من قاعدة تمثال ماركوس أوريليوس الذي يمثل الحلقة الثالثة. بسبب الجمع بين البيضاوي وشبه المنحرف، فإن الأذرع في زوايا الشكل النجمي تعطي الوهم بتساوي الحجم، مما يعني أن الشكل ينظر إليه كمستطيل وهو في تخطيطه شبه منحرف.
استخدم معماري آخر وهو برامنتي خداع المنظور في كنيسة ماريا بريسو في ميلانو حيث صمم خلفية المذبح كامتداد منظوري لمبنى الكنيسة واستخدم تقنيات النحت التي درجت الإضاءة ومزجت بين الإيهام المنظوري والواقع، فالخداع البصري الذي استخدمه برامنتي في شكل التصميم الداخلي لكنيسة ماريا بريسو كان سببا في اشتهارها. والمثال الثالث هو لمسرح الأولمبياد في فينيسيا حيث استخدم بالاديو أيضا خداع المنظور لخلق العمق، فقد قام بالاديو بزيادة ميلان الأرض خلف واجهة المسرح ودعمها بتغيير مقياس عناصر المساكن من أبواب ونوافذ وبهذا أنتج عمقا أكبر وواقعيا للمسرح.
للإيهام المنظوري عدد من الأمثلة لا يحصر في عصر النهضة ويصل إلى أقوى صوره في عصر الباروك، ومن أجمل الأمثلة على هذا الاندماج في عصر الباروك هو سقف كنيسة سانت إجنازيو دي لويولا، فقد استخدم الإيهام المنظوري لمضاعفة ارتفاع السقف وإظهاره بشكل منحنى مخالف لواقعه المستوي، ورسمت في سقفه قبة وهمية مظللة بالكامل لا يستطيع الناظر أن يشيح النظر عن دقتها وانتمائها للمكان، فقد أضاف الفن في هذه الكنيسة وغيرها بعدا تأمليا آخر. فقد غير الفن من شكل مفردات العمارة الجامدة وأعطاها أبعادا جمالية مختلفة. واستمر أيضا هذا الاندماج والإيهام إلى عصر الركوكو الذي مثله بطرق أكثر دقة كما يظهر في تصميم كنيسة الحج ستينغادن. ولكن عندما وصلنا إلى القرن العشرين وظهر التيار الحداثي وعزم على طي صفحة الماضي ومخالفته والبدء بكتابة صفحة جديدة للفن والعمارة تغير هذا كله وسلك الإنتاج المعماري والفني فكريا وماديا طرقا أخرى.
Dr_Fatima_AlReda انستجرام



