وخلال الجائحات وبحسب نظرية العدوى، قد تكون العدوى بأسلوب عاطفي أو سلوكي. فالعدوى العاطفية تنتشر من خلال تعرض الحشد لمؤثر عاطفي يؤثر على مزاج الأفراد، بينما تنتشر العدوى السلوكية من خلال نسخ وتقليد سلوكيات يظهرها فرد من الحشد ويتم نسخها من قبل أفراد آخرين قريبين منه في الحشد أو سمعوا عن هذا السلوك من خلال التغطية الإعلامية. ونرى هذ التأثير جليًا فيما يحدث في بعض الدول التي يستخدم فيها زعماء ميليشيات متطرفة أسلوب الحشد الديني العاطفي للتأثير على الحشود. وخلال الجائحات، ينتشر الغضب والقلق والكآبة وغالبا ما يتبادل الناس مشاعرهم وأحاسيسهم عن طريق العديد من قنوات التواصل الاجتماعي، ويمكن لهذا أن يؤثر على المناخ العاطفي وبنية القيم في المجتمع. وخلال أزمة فيروس كورونا، أدى ذلك إلى انتشار مناخ عاطفي سلبي، وبالتالي أدى إلى تغييرات في الحقوق والقيم المجتمعية على المدى الطويل. ومثال آخر على ذلك هو انتشار الذعر والخوف بين الناس خلال أزمة كورونا وأصبح البقاء على قيد الحياة أساسيا للبعض، وأدت هذه المخاوف إلى موجة شراء الحاجيات الأساسية وتخزينها بدافع الذعر الجماعي، والاعتقاد بأنها ستنفد بسبب الجائحة وهذا أيضا يثير الرعب والخوف والقلق لدى الآخرين الذين يشاهدون ويسمعون ما يحصل في مخازن التموينات الغذائية من خلال الوسائل المرئية والمسموعة. إضافة إلى ذلك، فإن الإعلام يؤثر بشدة على آراء وقرارات الناس لاتخاذ الإجراءات التي تتعلق بصحتهم. إضافة لذلك، وبسبب سهولة الوصول إلى الإنترنت والوسائط الإلكترونية، ومشاركة المعلومات حول وباء كورونا، فإن الحشد الضخم للمعلومات أدى إلى وباء معلوماتي، طرحت خلاله مجموعة من التحديات مثل الأخبار الكاذبة، ونظرية المؤامرة والعلاجات السحرية والأخبار العنصرية بمعدل ينذر بالخطر خاصة مع ازدياد القلق والتوتر والوفيات.
وتشير الدراسات إلى أن هناك عددا من العوامل التي تحدد مدى ومعدل العدوى السلوكية والعاطفية، منها الكثافة السكانية وعدد السكان المعرض للإصابة، وشخصية الفرد واستعداده للتأثر وأسلوب نقل السلوكيات أو العواطف والتقاليد والأعراف المجتمعية. لذلك على الجميع توخي الحذر وأخذ المعلومات من مصادر موثوقة، فترديد الشائعات يمكن أن يصورها للكثير على أنها حقائق يصعب تكذيبها مع الوقت.
@almaiahmad2


