وبعد أن أنهى الأبناء المهمة المطلوبة منهم جمعهم في مجلس واحد وشكرهم وطلب أن يروي كل واحد منهم ما رأى، ثم قال جميعكم وصف هذه الشجرة بالوصف الصحيح بالرغم من اختلاف ما تقولون، حيث إن كل واحد منكم ذهب إلى الحديقة بفصل مختلف عن الآخر، والدرس الذي أراد أن يوضحه ذلك الرجل الحكيم لأبنائه هو ألا تحكم على شخص ما من خلال موقف أو حالة واحدة قد تكون مؤقتة فالناس تتأثر بالظروف البيئية المحيطة بهم والمواقف التي يعيشونها، فإذا كانت الشجرة وهي جامدة ليست ذات مشاعر تأثرت وتغير حالها بتغيير الفصول التي مرت بها فما بالكم بالبشر الذين يملكون الأحاسيس والعواطف ويتأثرون بالمواقف المختلفة.
فإذا نظرت أيها القارئ الكريم في الناس من حولك تجد أنهم أصحاب أنماط شخصية مختلفة ومتنوعة فمن الحصافة وفن الإدارة أن تتفهم اختلاف أنماط البشر ومن ثم تختار الأسلوب المناسب للتعامل مع كل شخصية حسب معطياتها خاصة إن كنت صاحب سلطة عليهم كدور القائد مع مرؤوسيه في بيئة المجتمع الوظيفي أو الأب مع أبنائه في البيئة الأسرية وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ولأهمية هذا الموضوع فقد درسه علماء النفس والاجتماع ووضعوا النظريات المتعددة في أنماط الشخصية وطرق التعامل المثلى معهم ومن أشهرها نظرية مايرز بريغز أو ما يسمى MBTI، التي قسمت الأنماط البشرية إلى 16 نمطا تعطي تصورا واضحا عن أنماط الشخصية وطرق التفكير المختلفة والطريقة المثلى للتعامل مع الآخرين وكيفية اتخاذ القرارات، بل حتى الوظيفة المناسبة لكل نمط، ومن النظريات أيضا نظرية Color Codes للدكتور تايلور هارتمان حيث قسم الأنماط البشرية إلى 4 أنواع رئيسية من حيث نقاط القوة والضعف والاحتياجات وأسلوب التحفيز ووضع لكل نوع لونا تعبيريا مختلفا وهي تركز على البيئة الوظيفية أكثر.
أما الدرس الآخر الذي يمكن استنتاجه من هذه القصة (الرمزية) أن الحياة ليست وتيرة واحدة أو ذات نمط مستمر، فمع النجاح يوجد الفشل ومع الصحة يعتري الإنسان المرض ومع ساعات اليسر قد نواجه العسر، وكل ذلك حالات مؤقتة، فالكيس الفطن مَن يستثمر الإيجابيات ويعزز بها شؤون حياته ويجعل من السلبيات دروسا وفرصا تطويرية له تكون مفاتيح لنجاحات لاحقة بإذن الله.
@abolubna95



