يقع علينا جزء من المسؤولية في حياتنا، يتمثل في أن نعرف مَن نكون لنكتشف أنفسنا. لذا يبذل البعض وقتًا طويلًا لاكتشاف نفسه وقدراته، ويظن أنه لو اكتشف ذلك متأخرًا، فقد فاته مجال التعويض، فيسلم أمره ويرفع الراية البيضاء، إن من نعم الله علينا أن ميزانا بقدرات عقلية ومهارية تضاهي غيرنا من الكائنات الحية، ولهذا فنحن المسؤولون الأولون عن سوء أحوالنا وتعثرنا الدائم، وعن تدني اختياراتنا وتواضعها، بل وفشلها أحيانًا، فالناجحون والفاشلون سواء، لم يولد كلهم كذلك، بل إن اختياراتهم جاءت مختلفة، وبذلهم كان مختلفًا، وإرادتهم كانت متباينة، يقول جم كاث كارت، كنت موظفًا حكوميًا أتقاضى راتبًا متواضعًا، وكان وزني يصل إلى 150 كيلو جراماً، وأدخن علبتين من الدخان، ولم يكن لدي هدف في حياتي، ولا أملك شهادة جامعية، بالإضافة إلى أني حديث الزواج ولدي طفل، ولم أتوقع المزيد في حياتي، وفي يوم من الأيام، وأنا مستلق على الفراش في أحد الفنادق، سمعت صوت إيريل نايتنجيل، وهو عميد التحفيز الذاتي في السبعينيات الميلادية، سمعته عبر برنامج كان يذاع له في ذلك الوقت ويبث إلى أكثر من 900 قناة، حيث كان يقول لو أنك أمضيت ساعة إضافية كل يوم تدرس فيها مجالًا من اختيارك، ستصبح خبيرًا في هذا المجال في غضون 5 سنوات، لقد أعادت تلك العبارات ترتيب كل شيء في حياتي. ثم قمت بحساب مدة ساعة واحدة في 5 سنوات فوجدتها تمثل 1250 ساعة، ثم قلت في نفسي ماذا علي أن أفعله في هذه الساعات! ولم أكن لأعلم في وقتها، ثم شعرت بعدها بأنني من الممكن أن أرتاح للعمل في مجال التنمية البشرية، ثم كان علي أن أخصص تلك الساعة وأقوم بتعويضها في يوم آخر إذا فاتتني، وبعد 5 سنوات انتقلت من العمل كموظف حكومي قليل الطموح إلى العمل كمتحدث ومدرب بدوام كامل، وبعد 12 سنة تم بيع دوراتي التدريبية الصوتية بمبلغ 3.5 مليون دولار، ونفدت الكمية في سنتين.
لنعلم كما يقول جم إنه لو قمت بتخصيص تلك الساعة اليومية، لن تقوم بتغيير نفسك فحسب، بل ستغير العالم المحيط بك، وإذا تضافرت جهودنا مع بعضنا البعض سنغير العالم من حولنا، وخلاصة الأمر فإن الله قد خلق آدم ليستخلفه في الأرض (وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)، فلا يجدر بخليفة ربي العالمين في الأرض أن تشغله السفاهات، أو أن تحطمه العقبات.
قال أمية العجم:
قد هيّؤوكَ لأمرٍ لو فطنتَ له.. فاربأ بنفسكَ أن ترعى مع الهملِ
@azmani21