وأرض الجوف متنوعة تضاريسها الجميلة وطبيعتها الأخاذة، وكذلك إنسان الجوف مهما اختلفت العائلات والقبائل والمدن، يتميز بحبه لمنطقته وولائه لوطنه وتنوع مكارمه، وقد كان ترحيب الملك المؤسس طيب الله ثراه بأهل الجوف: «أهلا بالذين لم يكلفوا مالا ولا عتادا».
أيضا أرض الجوف أرض خصبة وذات عطاء وكرم، فالجوف أكبر منتج لزيت الزيتون وتمرتها الحلوة مضرب مثل في العطاء من قديم الزمان، وقد قال عنها الرحالة السويدي جورج أوغست فيمن قال: «من أطيب أصناف التمر، ونكهته أفضل من نكهة تمر البصرة وبغداد، وفي الجوف أصناف عديدة وكلها جيدة، وقد أكلت منها خمسة عشر صنفا»، وإنسان الجوف كأرضه حلوة أخلاقه ومكارمه، حتى أطلق على أهل الجوف كرام اللحى، يقول الرحالة وليم جيفورد بالجريف «لا أحد يستطيع أن ينكر على سكان الجوف شجاعتهم وكرمهم مع جيرانهم لقد أمضينا وقتا ممتعا في الجوف ولم نتناول طعام الغداء في نفس البيت مرتين أبدا بل كانت الدعوات تنهال علينا من كل جهة».
وقد قال الشاعر غالب السراح:
يا ما حلا والشمس تبدي شعقها ** من حدر الزرقا على نقرة الجوف
نسقي بها غيد ظليل ورقها ** نقلط نماها للمسايير وضيوف
كم حايل للضيف نرمي شنقها ** يقلط حثث ما هو على الزاد مردوف
وعندما افتتح أول مطعم في الجوف جاء الشيخ مسعر البليهد معترضا لدى الأمير عبدالرحمن السديري: ما صكينا بيوتنا في وجه الضيوف حتى يفتحون مطاعم!
كثيرة هي المكارم، ولا يتسع المجال لمواطن التميز، ولكن الأهم دوما ولعله هدف هذا المقال، أن يستمر الأبناء في عشقهم لأرضهم وحلوتهم وزيتونهم ويسيروا على ما سار عليه الآباء في مكارمهم وتناغمهم وعطائهم.
@shlash2020



