DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

هاييتي قبلة اللاجئين.. تحولت إلى مصدر لهم

واشنطن استبعدت طالبي اللجوء لأسباب عنصرية ضد السود

هاييتي قبلة اللاجئين.. تحولت إلى مصدر لهم
هاييتي قبلة اللاجئين.. تحولت إلى مصدر لهم
هاييتيون يسعون إلى اللجوء في الولايات المتحدة (رويترز)
هاييتي قبلة اللاجئين.. تحولت إلى مصدر لهم
هاييتيون يسعون إلى اللجوء في الولايات المتحدة (رويترز)
قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن هاييتي اليوم باتت مصدرا للاجئين بعد أن كانت ملاذا لهم.
وبحسب مقال لـ «جيسوس رويز»، وهو زميل في جامعة فاندربيلت، كانت هاييتي، وليست الولايات المتحدة، لفترة طويلة، منارة الحرية في نصف الكرة الغربي.
ومضى يقول: في 19 سبتمبر 2021، في ديل ريو بولاية تكساس، هاجم ضباط الجمارك وحماية الحدود الأمريكية على ظهور الخيل طالبي اللجوء الهاييتيين بالقرب من مخيم للمهاجرين على ضفاف النهر.
وتابع: على الرغم من المحاولات الفورية تقريبا للتقليل من أهمية التكتيكات العنيفة التي يستخدمها مكتب الجمارك وحماية الحدود، شهد الصحفيون ضباط حرس الحدود وهم يهددون المهاجرين. كانت هذه التكتيكات جزءا من التاريخ الطويل لوزارة الأمن الداخلي في «المنع من خلال الردع»، الذي انتشر لمنع طالبي اللجوء الهاييتيين من العبور إلى الولايات المتحدة.
وأردف: كانت الولايات المتحدة تتهرب من مسؤوليتها في سماع مزاعم أولئك، الذين يلتمسون اللجوء، كما لاحظ العديد من المعلقين والنقاد.
وأضاف: لعقود من الزمان، رفضت الولايات المتحدة واستبعدت الهاييتيين الذين يطلبون اللجوء لأسباب تقوم على العنصرية ضد السود. لطالما تشكلت تصورات الولايات المتحدة لهاييتي كما في الصور التي رأيناها في ديل ريو.
واستطرد: مع ذلك، فإن ما ينقص هذه الصورة هو تاريخ أطول، لم تكن فيه هاييتي مصدرا للاجئين بل ملاذا لهم، وعلى وجه الخصوص للسود الفارين من الاضطهاد في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في الأمريكتين.
شيطنة هاييتي
وبحسب الكاتب، يساعد هذا التاريخ التحرري في تفسير سبب شيطنة هاييتي في الولايات المتحدة.
وأردف: في الواقع، يعد تاريخ هاييتي في الترحيب بالناس من الأراضي الأخرى جزءا من الدور التاريخي الأوسع للأمة في الحركات العالمية المناهضة للعبودية، التي ترتبط ارتباطا مباشرا بتاريخها التحرري الثري، وهو أمر كان يفهم منذ فترة طويلة على أنه تهديد لقوة الولايات المتحدة.
ونوه بأن صور الرجال البيض على ظهور الخيل وهم يهددون الرجال والنساء والأطفال السود في ديل ريو أثارت مشاهد عنف عبودية المزارع عبر منطقة البحر الكاريبي، حيث كانت دوريات العبيد والعنف العنصري شائعة لمئات السنين.
وتابع: في القرن 19، كان المستعمرون في مجتمعات العبيد يخشون التمرد الأسود واستخدموا العنف المروع لقمعهم والحفاظ على السلطة. كانت حرية السود تهديدا مباشرا للأسس الاقتصادية والسياسية للمجتمعات القائمة على العبودية. ثم أصبحت هاييتي منارة أمل للشعوب المستعبدة في جميع أنحاء الأمريكتين، ورمزا للتهديد لجيرانها.
ومضى يقول: بعد حرب ثورية دموية، وبحلول 1 يناير 1804، أسس الهاييتيون أول دولة سوداء حرة في تاريخ الأمريكتين، وأصبحت هاييتي أول دولة ألغت العبودية بشكل دائم.
هزيمة الاستعمار
وأضاف: لكن في هزيمة الاستعمار الأوروبي وتأمين الحرية للسود، دخل الهاييتيون في معركة جديدة، حيث تعرضوا لعملية دموية وطويلة من الاستغلال من قبل دول مثل إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الناشئة، التي عقدت العزم على الحفاظ على العبودية.
واستطرد بقوله: إضافة إلى ذلك، هددت هاييتي أسس الدول الليبرالية مثل فرنسا والولايات المتحدة، من خلال كشف كيف أن مفاهيمهم عن الحرية ترتكز على الدول، التي حافظت على العبودية العرقية وأخذت أعدادا ضخمة من الناس في عبودية دائمة.
وتابع: لقد مثلت هاييتي، بالمعنى العميق، ما لم تستطع فرنسا والولايات بليبراليتهما ومساواتهما المزعومة فعله. كرست ثورة هاييتي المناهضة للاستعمار مبدأ مناهضة العبودية في عام 1805، وفعلت فرنسا والولايات المتحدة ذلك بعد عقود. كما ألغت هاييتي الاختلافات العرقية، مما جعل الجميع مواطنين هاييتيين «سود».
وأوضح أن هذا قلب منطق العالم الغربي رأسا على عقب بتحويل اللون الأسود رمزا للحرية لا العبودية، مضيفا: أنتج مثال هاييتي في النضال من أجل تحقيق سيادتها مجموعة متنوعة من ردود الفعل عبر الأمريكتين، وكانت بمثابة مصدر إلهام لكل من الحركات الثورية وإلغاء الرق.
الهجرة السوداء
ومضى يقول: في عشرينيات القرن التاسع عشر، لجأ ما يصل إلى 13000 أمريكي من أصل أفريقي من الولايات المتحدة إلى هاييتي. كانت الهجرة السوداء إلى هاييتي من الولايات المتحدة تعني أن الأمريكيين الأفارقة يمكنهم أن يشهدوا بأنفسهم الوعود الحقيقية بالحرية.
ونوه بأن الخوف من حرية وحقوق السود دفع واشنطن إلى الابتعاد دبلوماسيا عن هاييتي في العقود التي تلت استقلالها، حيث خلق مثال هاييتي على حرية السود وسيادتهم أزمة عامة لنظام العبيد في نصف الكرة الغربي، والتي كما كتب جيرالد هورن «لا يمكن حلها إلا بانهيارها».
ولفت إلى أن الاعتراف الدبلوماسي الأمريكي لم يتم إلا في عام 1862 جنبا إلى جنب مع إعلان تحرير العبيد في عام 1863، في تغيير لمعنى هاييتي بالنسبة للأمريكيين الأفارقة. وتابع: شعر العديد من الأمريكيين الأفارقة بإيمان حقيقي بما يمكن أن يكون تقدما للسود داخل الولايات المتحدة. إذا كانت حرية السود ممكنة في أمريكا، فإن دور هاييتي كمنارة للحرية سيكون أقل بروزا. لكن المتعصبين للبيض كثفوا هجماتهم الخطابية ضد هاييتي.
ولفت إلى أن تلك الخطابات العنصرية كانت تمهيدا لغزو أمريكا لتلك البلد في 1915.
الاحتلال العسكري
وأضاف: دمر الاحتلال العسكري الأمريكي، الذي استمر حتى عام 1934، هاييتي، خاصة سكان الريف الفقراء. لقد كان هذا بمثابة نقطة محورية رئيسية في تاريخ هاييتي. الدولة التي كانت لأكثر من 100 عام ملاذا للمهاجرين السود من جميع أنحاء نصف الكرة الأرضية، أصبحت فجأة وبعنف مكانا للنزوح الجماعي للسود على نطاق واسع إلى كوبا وجمهورية الدومينيكان ومنطقة البحر الكاريبي الأخرى في النصف الأول من القرن العشرين.
ومضى يقول: في وقت لاحق من السبعينيات، سعى الهاييتيون الفارون من ديكتاتورية دوفالييه المدعومة من الولايات المتحدة إلى ملاذ في الولايات المتحدة، لكن واشنطن رفضت توفير الحماية لهم.
وتابع: لقد شكلت تجربة المهاجرين الهاييتيين بشكل أساسي كيفية تعامل الولايات المتحدة مع المهاجرين على نطاق أوسع، مما ساعد على ترسيخ ممارسات الاحتجاز والترحيل واسعة الانتشار الآن.
وأشار إلى أن الهاييتيين الوافدين ممنوعون حتى من فرصة تقديم طلبات لجوء.
واختتم بقوله: في ضوء العنصرية وكراهية الأجانب المستمرة ضد المهاجرين الهاييتيين على حدود الولايات المتحدة وعبر نصف الكرة الأرضية، يجب أن نتذكر أن هاييتي كانت ملاذا قانونيا للحرية للناس عبر الأمريكتين في القرن 19، في بحثهم عن البقاء والكرامة، يحتاج الهاييتيون أنفسهم الآن إلى حماية مماثلة.
المزيد من المقالات