[email protected]
في خضم معايشة أمتنا العربية اليوم لما يسمى «بالغزو» الثقافي من خلال هذه الثورة المعلوماتية الهائلة يحق لي أن أطرح هذا السؤال: أثمة خطر من هذا الغزو؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال يجب ألا ندعي جزافا بأن تلك «الثورة المعلوماتية» على إطلاقها تمثل خطرا، فهذا ادعاء مردود على قائليه، ولا أميل إلى تصديقه، وأجزم بأن لكل حضارة «قشورها» ولا أظن أن بالإمكان مواجهة الخطر «بالعزلة»، ولكن بخلق قاعدة ثابتة حضارية واعية تواجه هذا الخطر، وتتحداه أيضا، من خلال رؤية واعية وسليمة، ويحدث هذا من خلال توافر قدر من الوعي الاجتماعي والثقافي لا يتيح لنا فرصة «الانتقاء» فحسب، ولكنه يؤهلنا لمرحلة الحوار مع «ثقافات» العالم.
إنها مرحلة مهمة دون شك، ويبدو أننا «مرغمون» على خوضها في المستقبل المنظور؛ لأن المسافات بين الشعوب والأمم غدت واهية جدا ووهمية أيضا، فنحن بحاجة إذن لمواجهة مرحلة الحوار القادمة إلى صياغة قيمنا الحضارية العربية لا ليتم تصديرها إلى غيرنا فحسب، ولكن ليتم فرضها أيضا على الساحة الفكرية الدولية؛ لأن تلك القيم صالحة للتصدير وجديرة بأن تدخل في دائرة الحوار مع أية قيم حضارية أخرى، وهذه المواجهة الحتمية بين الحضارات سوف تدفعنا دون شك إلى التساؤل: ماذا نريد من حضارات غيرنا وماذا لا نريد؟ وهو تساؤل سوف يفرض نفسه علينا فرضا، وبالتالي فإن بإمكاننا وفق تراثنا العربي الأصيل أن نأخذ من حضارات غيرنا ما ينسجم بالضرورة مع تراثنا واستبعاد ما لا ينسجم معه.


