[email protected]
وقد كثر الحديث في هذا الزمن عن المصطلحين معًا، فقلما ينفردان، بَيد أنني أرى أن الخلط الناشئ عن سوء فهم «المعاصرة» بالذات أوقع الكثيرين في حيرة من أمرهم، فلستُ أركن كثيرًا إلى التفسير الخاطئ بأن «المعاصرة» كاتجاه فكري هو ضد الأصالة، أو ضد التراث، وإلا لأضحت اتجاهاتنا الفكرية المعاصرة كلها ضد الأصالة، وهذا أمر لا يُعقل، كما أن الاتجاهات التراثية في أدبنا العربي ليست نقيضًا لأي اتجاه معاصر، كما يتوهم بعضنا، فهي ليست ضد التجديد، ولا تتسم كما يروّج المروّجون بالجمود وعدم الحركة، أو عدم «التحديث» إن صح القول، فهذه أمور غير صحيحة، والثابت أن تلك الاتجاهات التراثية في أدبنا العربي هي اتجاهات تتساير مع طبيعة الحياة، وهي طبيعة متطورة ومتحركة ومتجددة.
وإذا ابتعدنا بعض الشيء عن المفاهيم الخاطئة لمصطلح «الحداثة» وجدنا أن الاتجاهات التراثية في حقيقتها ربما لا تنسجم انسجامًا كليًا وطبيعيًا مع مفهوم المصطلح الحداثي، وإنما تنسجم مع مفهوم المعاصرة أو مع مفهوم «التحديث» أيضًا، على اعتبار أنه يقترن بمفهوم المعاصرة اقترانًا عضويًا، ورغم ذلك فإن الاختلاف وارد وقائم بين المصطلحات الثلاثة، وأعني بها «الحداثة والمعاصرة والتحديث» فهي مصطلحات «متشابكة»، إن جانز الوصف، وقد تختلط مفاهيمها إلى درجة يصعب معها التفريق بين مصطلح وآخر، فبعض النقاد يرون أن المعاصرة تعني إحداث تجديدات معينة على الساحة الفكرية، من شأنها أن تغيّر المفاهيم السائدة في المجتمع والمستمدة عادة من تراثنا القديم بغض النظر عن نوعية هذا التراث؛ لأن المعاصرة في جوهرها وفي رأيهم تعني «التغيير».
[email protected]
[email protected]



