إن الأسرة هي الخلية الأولى التي يتكون منها المجتمع وهي أكثر الظواهر الاجتماعية عمومية وانتشارا فلا يخلو أي مجتمع من النظام الأسري، وهي تعد من أهم الجماعات وأعظمها تأثيرا في حياة الأفراد.
فقد شهدت مراحل عدة من التطور حتى وصلت إلى مرحلة خروجها للعمل وذلك بفعل ما نالت المرأة من حقوق أكبر في عهد الملك سلمان الذي أجرى تغييرات إصلاحية واسعة بالإضافة إلى الوعي الذي وصلت إليه بسبب التعليم، وبالتالي أصبح لها دور ثاني تقوم به والذي أضيف لدورها الأول التقليدي (ربة بيت وأم وزوجة)، وبالتالي ظهر مفهوم جديد لدور المرأة في المجتمع. فقد بات عمل المرأة أمرا طبيعيا فرضته ضغوط الحياة المعيشية، بالإضافة إلى مساحة الحرية والحقوق التي نالتها المرأة المسلمة بعد أن جرى تصحيح النظرة لدورها في المجتمع.. فخرجت لتؤدي دورا إلى جانب أخيها الرجل في المجتمع. ونجد عمل المرأة في المجتمع له أهمية كبيرة حيث يعود بفوائد عديدة على المجتمع الذي تعيش فيه، إذ يساهم تمكين المرأة اقتصاديا في نمو اقتصاد المجتمع، ودعم إنتاجيته، وتنويع الأعمال الاقتصادية، وتحقيق المساواة في الدخل مع الرجل، وتشارك النساء في القوى العاملة لتحسين مستوى معيشتهن، والتغلب على ظروف الحياة الصعبة كما نجد عمل المرأة له أهمية لذاتها ويتضح ذلك من خلال تقدير المرأة لنفسها، والتي تتمثل في رغبتها بالتعلم، وتنمية ذاتها، وتفكيرها بأمور مهمة. وبناء قدراتها، ومهاراتها في التواصل مع الآخرين. ويقول الأستاذ العقاد في كتابه (المرأة في القرآن) «إن الرجل والمرأة سواء في كل شيء، وإن النساء لهن ما للرجال وعليهن ما عليهم بالمعروف ثم يمتاز الرجال بدرجة هي درجة القوامة التي تثبت بتكوين الفطرة وتجارب التاريخ وليس في هذا الامتياز خروج عن شريعة المساواة حين تقضي المساواة بين الحقوق والواجبات». ومن هنا نلاحظ أن كل زيادة في الحق تقابلها الزيادة في الواجب فهي المساواة العادلة.
نلخص ما سبق بأن الحياة تشارك وتعاون بين الزوجين ومشاركة الزوجة في نفقات الأسرة لا يجب على الزوجة شرعا المشاركة في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء، ولا يجوز إلزامها بذلك. وإذا تطوعت الزوجة بالمشاركة في نفقات الأسرة أمر محبب شرعا لما يترتب عليه من تحقيق معنى التعاون والتآزر والتآلف بين الزوجين. إذا شاركت الزوجة زوجها في مشروع أو بيت أو نحوهما، فحقها ثابت في الشركة بمقدار حصتها وإذا قدمت الزوجة لزوجها المال على سبيل القرض فلها أن تسترده. يجب أن يعلم الزوج أن مال الزوجة محرم عليه إلا برضاها فقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه». وقال تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا). ونجد في حالات كثيرة تسهم الزوجة الموظفة في بناء بيت الزوجية وتأثيثه ونحو ذلك دون أن توثق الزوجة مساهمتها لإثبات حقها فلا بد من توثيق العلاقات المالية بين الزوجين ولا يعتمد على عامل المحبة والمودة بينهما. وأن العلاقات المالية بين الزوجين تطبق عليها الأحكام الشرعية التي ضبطت الأمور المالية بشكل عام.
السؤال هل نحتاج إلى دورات في الحوار والتثقيف بين الزوجين لمشاركة الزوجة في نفقات الأسرة؟
@drkali2008