وتابع يقول: ستكون لهذه الانتخابات أهمية كبيرة ليس فقط في هذا البلد الصغير، ولكن أيضا على ميزان القوى في أوروبا الشرقية بأكملها.
وأضاف: تعد مولدوفا، على الرغم من أراضيها الصغيرة التي تبلغ 33.846 كيلومتر مربع، وقلة عدد السكان الذين يصل عددهم إلى نحو 3.5 مليون شخص، واحدة من مناطق الصراع الرئيسة بين الغرب وروسيا.
وأردف: تم تقسيم سكان هذه الدولة السوفيتية السابقة بشكل أساسي إلى مجموعات موالية للغرب ومؤيدة لروسيا.
وبحسب الكاتب، تسبب الاحتكاكات بين هذين المعسكرين السياسيين أزمات سياسية دائمة، لدرجة أن البلاد لم تكن قادرة على انتخاب رئيس لمدة عامين ونصف العام بين عامي 2009 و2012 بسبب هذه الخلافات.
ومضى يقول: حظيت الأحزاب والمرشحون المؤيدون لروسيا بدعم روسيا، بينما يدعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على ما يبدو الأحزاب الموالية للغرب.
وتابع: إضافة إلى التقسيم السياسي، هناك مشكلة خطيرة تتعلق بالهوية الوطنية في مولدوفا. المولدوفيون يشتركون في نفس الأصل مع رومانيا. ومع ذلك، فإن الأراضي المولدوفية الحالية (بيسارابيا آنذاك) تم غزوها وضمها من قبل روسيا في عام 1812، ومنذ ذلك الحين، انفصل الناس الذين عاشوا على الشاطئ الشرقي لنهر بروت (أي في بيسارابيا) عن أقاربهم الذين عاش على الشاطئ الغربي لنهر بروت.
وأضاف: بينما طورت أراضي رومانيا الحالية القومية الرومانية في القرن التاسع عشر، فإن شعب بيسارابيا يبتعد عن هذه الحركة القومية. وبنفس الطريقة، كان المولدوفيون بعيدين عن عملية التغريب للغة، والتي أدخلتها الإمارة الرومانية في ستينيات القرن التاسع عشر.
وأردف: بالتالي، فإن جزءًا كبيرًا من سكان مولدوفا اليوم ينظرون إلى أنفسهم على أنهم ينتمون إلى أمة مولدوفا، في حين أن نسبة كبيرة من السكان، وخاصة العديد من الموالين للغرب، يعتبرون أنفسهم رومانيين. ويؤيد جزء كبير من أولئك الذين يعتبرون أنفسهم رومانيين دمج مولدوفا في رومانيا. على الرغم من أن هذا الاتجاه الوحدوي لا يهيمن على المجتمع المولدوفي، فإنه آخذ في الارتفاع في السنوات الأخيرة.
وأشار الكاتب إلى أن البلاد تعاني وجود منطقة انفصالية هي «ترانسنيستريا»، ويوجد بها جنود روس، ما يجعلها مشكلة أمنية لأوكرانيا التي تقع في شرق ترانسنيستريا.
ونوه بأن نجاح ساندو في الانتخابات التي أجريت في نوفمبر 2020 كان بسبب أنها الوحيدة بين المرشحين التي كانت مدعومة من الغرب في مواجهة عدد من المرشحين المدعومين من روسيا.
وتابع: مع ذلك، فإن مولدوفا لديها نظام برلماني، وبالتالي فإن سلطة الرئيس محدودة، لهذا السبب، بعد وصولها إلى السلطة، وجدت ساندو نفسها على خلاف مع البرلمان، الذي يهيمن عليه خصومها. بالتالي، من أجل الحصول على سلطة حقيقية، سعت إلى انتخابات مبكرة عبر حل البرلمان.
وأشار إلى أن مناورة البرلمان بإعلان حالة الطوارئ لمنع حله بسبب وضع الوباء، والتي أفشلتها المحكمة الدستورية، قوبلت برد فعل قاسٍ من الولايات المتحدة، في دعم واضح لمايا ساندو والسياسيين الموالين للغرب في مولدوفا.
ولفت إلى أن الانتخابات المقبلة تكتسب أهمية، لأنه إذا فاز حزب العمل والعدالة الذي تنتمي إليه ساندو في الانتخابات البرلمانية المبكرة، فهذا يعني أن السياسة الخارجية لمولدوفا سيكون بلا شك مؤيدًا للغرب، وهو أمر تدعمه جارتيها رومانيا وأوكرانيا.